تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
القوم قد قطعوا إلى مكران ، فأقمن بعمان ، حتى جاءهنّ أمان من مسلمة بن عبد الملك ، فرجعن إلى البصرة . قال : ولم يزل آل المهلّب متبدّدين ، حتى ظهر أمر أبي مسلم بالكوفة ، وكان من أمره ما كان ، فقام سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلّب بالبصرة على سعيد بن سلم « 59 » ابن قتيبة ، وكان بينهما وقعة قتل فيها ابن لسفيان بن معاوية . فأراد سفيان أن يحرق البصرة ، ورمى بالنار في درب سمّي بذلك درب الحريق إلى اليوم . فلمّا نظر الناس إلى ذلك مشوا بينهم بالصّلح ، إلى أن يظهر من أمر أبي مسلم إلى من يدعو . فلمّا بلغ ذلك أبا العبّاس السفّاح ، واسمه عبد اللّه بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطلّب ، وهو أوّل من ملك من بني العبّاس ، بعد ملك بني أميّة . قال : فكتب أبو العبّاس السفّاح حين بلغه ما كان ، من محاولة سفيان بن معاوية ومن معه من ولد المهلّب ، وبذله نفسه دون أبي العبّاس ، إلى سفيان بن معاوية يعيده ، وولّاه على البصرة . فلمّا ظهر أمر أبي العبّاس ، مضى إليه سفيان ، فقال له [ أبو العبّاس ] : تمنّ عليّ ما تريد من دولتنا . فقال له : يا أمير المؤمنين ، ضياع جدّي التي أخذتها بنو مروان . فقال له : لك ذلك . فلمّا خرج قال له أبو جعفر المنصور : يا أمير المؤمنين ، إنك أعطيت لسفيان نصف البصرة ، وأنت محتاج في هذا الوقت إلى الأموال ! فقال له : فما ترى بمنعه ماله ، وقد بذل روحه دوننا ، وقتل ابنه في طلب دولتنا ؟ قال له : يا أمير المؤمنين ، هو يرضى أن تشاطره ، وله في ذلك مقنع . قال له : إن رضي بذلك فافعل ما تراه . فخرج إليه المنصور وقال له : يا سفيان ، إنك لتعلم أنّ أمير المؤمنين محتاج في هذا الوقت إلى الأموال ، إلى أن يهلك اللّه عدوّه ، فخذ نصف ضياع جدّك في هذا الوقت ، إلى أن يهلك اللّه عدوّ اللّه وعدوّنا ، ثم تأخذ ما بقي . فقبل منه ، فأمر المنصور يقطين بن موسى أن يخرج معه ويشاطره ضياع يزيد بالبصرة .
هامش
( 59 ) في الأصول : سعيد بن مسلم ، والصواب من الطبري 7 / 639 وابن حزم 246 .
الأنساب — صفحة 660 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري