تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
والشعر أكثر من هذا . وسمع مسلمة بن عبد الملك رجلا من أهل الشام وهو يقول : ما ذا لقينا من ابن حائك كندة [ يعني عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ] ، ثم أتانا هذا المزونيّ « 57 » ، يعني بالمزونيّ يزيد بن المهلّب ، فقال له مسلمة : ( اسكت ثكلتك أمّك ، أما واللّه ) لولا حسد العرب له ، ومشي قريعي قريش إليه ، ما كان خليفتك غيره . وكان مولد يزيد سنة ثلاث وخمسين . وقتل سنة اثنتين ومائة « 58 » ، وهو ابن تسع وأربعين سنة . قال : فلمّا قتل يزيد بن المهلّب وأهل بيته ، وانهزم جمعهم ، وكان من أمرهم ما كان ، مضى بقيّة ولد المهلّب ، يريدون عمان ، وبها زياد بن المهلّب ، فاجتازوا بالبحرين ، وبها مهزم بن الفزر العبدي ، عاملا ليزيد بن المهلّب ، قال لهم : يا قوم ، لا تفارقوا سفنكم ، فإنّها أبقى لكم ، فإنّي أخاف عليكم ، إن خرجتم منها ، أن يتخطّفكم الناس ، ويتقرّبون بكم إلى بني مروان . فقالوا له : ما نشكّ فيما تقول ، لكنّنا لا نقوى على طول المكث في البحر . ثم مضوا ، حتى انتهوا إلى عمان ، فآواهم زياد بن المهلّب ، وسكن معهم ، وقال لهم : قد عرفتم أنّي من أكثركم مالا ، فأقيموا بعمان ، فإن جاءكم ما لا تقوون عليه من الجنود وغلتم في بلاد الشّحر ، فإنّما أنتم مع قومكم . فركب معهم ، وهم يريدون الدّبيل ، فجزع النّساء من البحر ، فلمّا رأوا ذلك عدلوا إلى مكران ، وولوا أمرهم المفضّل بن المهلّب . وكانت هند وفاطمة ونفيسة ، بنات المهلّب ، ظاهرات ، وذلك أنّهن شخصن في البحر ، بعد خروج آل المهلّب من العراق إلى عمان ، فاتّبعنهم حتى قدمن عمان ، فإذا
هامش
( 57 ) المزون : كان اسم عمان بالفارسية ، ثم أطلقه العرب على أهل عمان ، وأرادوا به الملّاحين ( اللسان ) لأن أهل عمان كانوا يتعاطون الملاحة وركوب السفن للصيد . ( 58 ) في الأصول : ثلاثين ومائة ، وهو خطأ ، فيزيد بن المهلب قتل سنة اثنتين ومائة . ( الطبري 6 / 590 ) وهذا واضح من تاريخ مولده وسنه عند وفاته .