تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
فلمّا بلغهم خروج مسلمة ومن معه بالعساكر إلى ما قبلهم لمحاربتهم ، قال حبيب بن المهلّب لأخيه يزيد : أيّها الأمير ، امض بنا إلى خراسان ، واجعل بيننا وبين مروان العراق . فلم يقبل منه . فلمّا أقبلت العساكر ، واختلف الناس على يزيد ، وحسدته العرب أن يغلب بني مروان ، وبلغ ذلك يزيد ، فاستقتل ووقف عند إخوته وأهل بيته ، وكان عنده في عسكره نفر من بني تميم وغيرهم من المضريّة . فلمّا التقى الجمعان يوم العقر ببابل بغداد ، وقد أقبلت عساكر الشّام ، من قبائل اليمانية ، مع مسلمة بن عبد الملك إلى قتال بني المهلّب ، ليس معهم أحد من بني ربيعة ولا مضر . فنظر ابن المهلّب إلى كتائب مؤلّفة ، كلّما أقبلت كتيبة قال يزيد لأصحابه : ما هذه ؟ قيل : كندة . ثم جاءت أخرى فقال : ما هذه ؟ فقبل : لخم . ثم أقبلت كتيبة أخرى ، فقال : ما هذه ؟ قيل : حمير . ثم أقبلت الأخرى ، فقال : ما هذه ؟ قيل : غسّان . ثم أقبلت الأخرى ، فقال : وما هذه ؟ قيل : همدان . ثم أقبلت الأخرى فقال : وما هذه ؟ قيل : قضاعة . ثم جاءت مذحج ، وجاءت خثعم ، وجاءت عاملة ، وجاءت السّكون . وأقبل ينظر إلى قبائل اليمن ويعدّهم ، حتى استتمّ عدد الكتائب . ثم قال : قبح اللّه مسلمة ، بقومي يقاتلني لا بقومه . ثم تقدّم وأهل بيته للقتال ، فتقدّم أخوه حبيب بن المهلّب ، فقاتل قتالا لم ير مثله ، فكان يحمل على أهل الشام حتى يغيب فيهم ، ثم يخرج من ناحية أخرى ، ففعل ذلك مرارا ، فلم يرع الناس إلّا بفرسه يجول ، فعلموا أنّه قتل . فأخبر يزيد بذلك ، فقال : لا خير في العيش بعد أبي بسطام ، ثم تمثّل بهذا البيت :
أخو نجدات لا يبالي إذا انتضى * حديدته من غاب عنه إذا اعتزم
ويقال إنه وقف بعض ولده ، وولد بعض إخوته ، على حبيب ، وهو يجود بنفسه ، فقال له : أي عمّ ، أصبر عليك ، حتى إذا متّ قطعت رأسك ودفنته ، لئلّا تعرف . فقال له وهو بآخر رمق : لا تفعل ، فإنّني أخشى إذا لم يجدوني في المعركة قتيلا يقولون : هرب . فأخبر يزيد بذلك ، فدعا يزيد حينئذ بنافجة فيها مسك ، فشربها ، ثم قال : الساعة أقتل ، فأحبّ أن يوجد منّي رائحة طيّبة .
الأنساب — صفحة 653 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري