تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
وتقدّم إلى القتال ، وكانت به علّة قد تقدّمت فأضعفته ، وأنهكته ، وأنشأ يقول متمثّلا :
فإن تغلب فغلّابون قدما * وإن تغلب فغير مغلّبينا
فما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا « 43 »
ثم قال : يا أهل العراق ، وأصحاب السّبق والسّباق ، ومكارم الأخلاق . إنّ أهل الشّام في أجوافهم لقمة دسمة قد زبّبت « 44 » لها الأشداق ، وقاموا لها على ساق ، وهم غير تاركيها لكم بالمراء والجدل ، فالبسوا جلود النّمر ، وإلّا لم تطيقوهم . ثم تقدّم ، فلم يزل يقاتل يمنة ويسرة ، حتى قتل . وكان الذي تولّى قتله بيده القحل بن عيّاش الكلبي « 45 » . فأتى عثمان ، مولى بني حنظلة برأسه إلى مسلمة ، فقال له : أنت قتلته ؟ قال : لا ، ولكن رأيت القحل بن عيّاش الكلبي صريعا إلى جنبه . قال : إن يكن هو ، فهو قتله . ولم يعرف مسلمة الرأس ، فقيل له : مر به فليغسل ويعمّم ، فإنّا ما رأيناه قطّ بلا عمامة . فأمر به ، فغسل وعمّم ، فعرف . وهذه مناقب يزيد ، لم ير رأس عمّم غير رأس يزيد . ثم قال لهم : اطلبوا جثّته ، فإنّ برجله علامة . قال أبو عبيدة : كانت إبهام رجله والتي تليها ملتصقتين . وكان مع يزيد بن المهلّب نفر من بني تميم ، وجماعة من المضريّة ، فانهزموا عنه . فلمّا قتل يزيد بن المهلّب انهزم الناس ، فقيل لمحمد بن المهلّب : أنج بنفسك ، فقد قتل أخواك ، وانهزم الناس عنك . فقال : واللّه ، لا يسألني أحد كيف كانت وقعتكم وخلاصك أبدا . فقاتل حتى قتل . وبقي المفضّل يقاتل ، ولا علم له بموت إخوته ، فقاتل قتالا شديدا وفقئت عينه . وقد أجمع رأي من بقي من آل المهلّب أن يمضوا على حاميتهم ، إلى قندابيل . فأقبل عبد الملك إلى المفضّل ، وكره أن يخبره بموت يزيد ، فيستقتل ، فقال له : علام تقتل نفسك ، يا أبا غسّان ، وقد انحاز الأمير إلى واسط ؟ فقال له المفضّل : ما تقول ؟ قال : ما
هامش
( 43 ) البيتان لفروة بن مسيك المرادي وهما في اللسان ( طبب ) والطب : الطوية والإرادة والعادة . ( 44 ) زببت الأشداق : خرج الزبد عليها . ( اللسان ) . وفي ( أ ) : زابت ، وهو تحريف . ( 45 ) في الأصول : الفحل بن العباس ، والصواب من الطبري 6 / 597 .
الأنساب — صفحة 654 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري