إلى عمر : إني لا أحتاج إلى الجند ، وقد ضمّنت وجوه أهل عمان صدقاتهم ) « 41 » ، فكتب إليه عمر : خذ فرائضهم من الإبل إبلا ، ومن الشّاء شاء ، ومن البقر بقرا ، ومن البرّ برّا ، ومن التّمر تمرا ، ومن الورق ورقا « 42 » . وقد أخرجت هذا الأمر من عنقي ، وصيّرته في عنقك ، وأشهد اللّه عليك ، فانج وما إخالك تنجو ، وأقفل الجند ، واعرض عليهم ، فمن أحبّ منهم ركوب الإبل برّا ، فاحمله على الإبل ، إبل الصّدقة ، ولا تكرهه على ركوب البحر . ومن أحبّ السّفن ، فاحمله في السّفن ، وأنفق عليهم من بيت المال .
فلم يزل عمر بن عبد اللّه الأنصاري واليا على عمان ، مكرما مع الأزد من أهل عمان ، يستوفي منهم صدقاتهم ، بطيبة من قلوبهم ، من غير كدّ ولا تعب ، حتى مات عمر بن عبد العزيز . فقال لزياد بن المهلّب : هذه البلاد بلاد قومك ، فشأنك بها .
وخرج عائدا من عمان .
ولم يزل زياد بن المهلّب بعمان ، حتى خالف يزيد بن المهلّب ، وكان من أمره ما كان .
قال : فلمّا مات عمر بن عبد العزيز ، ولي الخلافة من بعده يزيد بن عبد الملك بن مروان ، فخالف عليه يزيد بن المهلّب ، واستنفر آل المهلّب ، لنفرة كانت بينهم في حياة عمر بن عبد العزيز . فأقبل يزيد بن المهلّب عند ذلك يستميل قلوب العرب ، حتى أجابته . وكان الجميع منهم يحبّه لكثرة عطاياه وإحسانه .
ثم إنه استمالهم ، وقام على يزيد بن عبد الملك ، وسارت قبائل العرب تحت لوائه طوعا . فعند ذلك طمع يزيد بن المهلّب أن يغلب بني مروان .
وجمع يزيد بن عبد الملك العساكر ، ومن أطاعه من اليمانية من أهل الشام ، منهم :
كلب وغسّان ولخم وجذام وعاملة وأحياء قضاعة وحمير وكندة والسّكون ومذحج وخثعم ، وقدّم أمامهم أخاه مسلمة بن عبد الملك والعبّاس بن يزيد ، فساروا بالعساكر يريدون يزيد بن المهلّب وأهل بيته .
هامش
( 41 ) ما بين القوسين ساقط في ( أ ) وهو في ( ب ) و ( ج ) .
( 42 ) الورق : الدراهم .