عبد الملك على عمان ، وأقرّ يزيد بن أبي مسلم على خراج العراق . فبعث يزيد بن أبي مسلم سيف بن هانئ الهمداني إلى عمان ، لاستيفاء صدقاتها .
ثم مات الوليد بن عبد الملك يوم السبت للنّصف من جمادى الآخرة ، سنة ستة وتسعين ، واستخلف سليمان بن عبد الملك . فعزل العمّال الذين كانوا على عمان ، واستعمل عليها صالح بن عبد الرحمن بن قيس اللّيثي . ثم إنّه رأى أن يكون عمّال عمان على ما كانوا عليه ، وأن يكون صالح بن عبد الرحمن بن قيس مشرفا ومستوفيا عليهم ، ففعل ذلك .
ثم أشخص [ إليه ] يزيد بن المهلّب ، فأكرمه ورفع من شأنه ، وولّاه العراق وخراسان ، وجعله مكان الحجّاج . فولّى يزيد بن المهلّب أخاه زياد بن المهلّب عمان ، وكتب إلى سيف بن هانئ الهمداني يأمره بإيثاق الخيار بن أبي سبرة وحبسه ، والاحتفاظ به إلى أن يقدم عليه زياد بن المهلّب .
فلمّا قدم زياد إلى عمان بسط على الخيار العذاب . فلمّا كان بعد مدّة ورد مرتع ، غلام يزيد بن المهلّب ، على أخيه زياد ، بكتاب منه يأمره فيه أن يمكّن مرتعا من قتل الخيار ، فمكّنه من ذلك وقتله ، وكتب إلى زياد : إني لم أبعثك جابيا ، ولكن بعثتك ثائرا .
وبعث يزيد بن المهلّب المنهال بن عيينة إلى جزيرة بر كاوان ، وأمر زياد بن المهلّب أن يفرض لأهل عمان وأن يوجّههم المنهال إلى البصرة . ثم إنّ سليمان بن عبد الملك أثرت في نفسه محبة يزيد بن المهلّب ، ورفع من أمره وقدره ، وقدّمه على سائر خواصّه وعمّاله ، وملّكه أعنّة الخيل ، وتدبير الأمر . فبلغ من أمر يزيد بن المهلّب حتى سار بالعساكر ، وفتح جرجان ، وزاد علوّ همّته ، وبذل المال ، فقصدته صناديد العرب وشعراؤها ، فأعطى وأكثر .
ثم إنّه ولّى على خراسان وقيادة الجيوش ابنه مخلد بن يزيد ، وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، وفي ذلك يقول الكميت :
قاد الجيوش لبضع عشرة حجّة * ولداته عن ذاك في إشغال
قعدت بهم همّاتهم وسما به * همم الملوك وسورة الأبطال