تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
ثم كتب الحجّاج إلى قتيبة أن سل الحصين بن المنذر ، فإن كان أشار على يزيد بما بلغنا فاضرب عنقه . فسأله ، فأنكر . قال : فما قال الناس عنك أنك قلت :
أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما
قال : إنما قلت له ، وقد أشرت عليه أن يحمل ما كان عنده من الأموال ، وأمرته بالمسير إلى الحجّاج ، فقلت :
أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما
فإن يبلغ الحجّاج أن قد عصيته * فإنك تلقى أمره متفاقما
قال : فأقام يزيد وإخوته في السّجن ، وهم يؤدّون الأموال . فلم يزالوا على ذلك إلى أن احتال يزيد لنفسه وإخوته ، حتى تسلّلوا من السجن ، وخرجوا منه بالحيلة ، من حيث لا يشعر بهم السّجّان ولا أحد من الناس ، وقد هيّئت لهم الخيل ، فركبوها من وقتهم ، وركضوها حتى بلغوا آخر عمل واسط في الدّجلة ، فرقوا في السّفن حتى وردوا البصرة ، ولم يدخلوها ، وقد هيّئت لهم الدوابّ والإبل ، وبعث بها إليهم ، فركبوها حتى قدموا على سليمان بن عبد الملك ليلا بفلسطين ، ونزلوا برجل من الأزد يقال له عثمان بن المحصّن ، فأقاموا عنده . ثم أرسلوا إلى سليمان بخبرهم . فأمر سليمان الرجل الأزديّ أن يبلّغهم داره . فأقبل بهم حتى بلّغهم داره ، فأكرمهم وأجارهم . ثم بعث إلى الوليد يخبره بخبرهم ، وأنه قد أجارهم . فأجاز الوليد جوار سليمان . فلمّا بلغ الحجّاج ذلك كتب إلى الوليد إن ترك بني المهلّب مفسدة للعمّال وإضاعة للمال . فكتب إليه الوليد : لا تتخذنّ ذلك علّة ، فلعمري ما ذهب به غير بني المهلّب أكثر أضعافا مضاعفة . ثم إنّ سليمان ضمن عنهم ما كان بقي عليهم من مطالبة الأموال ، وأخرجها من أعطيات أهل الشام ، من القحطانية ، وغرمها عن بني المهلّب . ثم مات الحجّاج بن يوسف ليلة الجمعة لأربع ليال بقين من شهر رمضان ، سنة خمس وتسعين . وكانت إمارته على العراق عشرين سنة . وكان على عمان ، يوم مات الحجّاج ، الخيار بن أبي سبرة المجاشعي فأقرّه الوليد بن