تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
فعند ذلك أعاده إلى الحجّاج ، وكتب عنده جواب كتابه ، وأوصاه وصيّة الرجل لأهل بيته ، وأمر له بجائزة ، وكتب معه إلى الحجّاج في حوائج من حوائج الجند وغيرهم . فلمّا قدم الخيار على الحجّاج دفع إليه كتب يزيد ، فقرأها ، ثم قال له : إني أسألك عن بعض ما أريد من خراسان ، فكيف علمك بها ؟ قال : يسألني الأمير عمّا بدا له ، فإنّي خابر وناصح ، عالم بأمر القوم ، قديم النصيحة للأمير . قال : فأخبرني عن يزيد بن المهلّب وإخوته . قال : خبر سرّ أم خبر علانية ؟ فلمّا قالها عرف الحجّاج أن عنده ما يحبّ علمه ، فقال : بل خبر سرّ . ثم قال : أدن منّي . فدنا منه حتى لصق خدّه بخدّه . فقال : أصلح اللّه الأمير ، أخبر خبر رجل ، إذا أخبرك بما في نفسه ، ونصحك ، وصدقك ، رددته إلى صاحبه ، فهو واليه وأميره ، يحكم فيه بما يشاء ؟ أم خبر رجل إذا أخبرك بالحق ، وجلا لك عن العمى ، قرّبته واستنصحته واحتسبته . قال : بل خبر رجل إذا نصحني وصدقني قرّبته واستنصحته واحتسبته . قال : جئتك من عند قوم قد أسرجوا ولم يلجموا ، ورأيت رجلا جبانا ، إذا أقررته ولم تهجه ، فبالحري أن يفي لك ، وإن عزلته ، فلا أحسبه واللّه يعطيك الطاعة أبدا . فصدّقه الحجّاج واحتسبه ، وأثبته في أصحابه ، ولم يزل فيه حسن الرأي والسّيرة ، حتى استعمله على عمان ، عداوة لبني المهلّب ، وأمره باستذلال أهل عمان . فقبّح الخيار السّيرة في اليمانية من أهل عمان ، يقصد بذلك أذيّة يزيد بن المهلّب ، وأن يتقرّب من الحجّاج بذلك . ولم يزل كذلك حتى تمكّن منه يزيد بن المهلّب ، بعد موت الحجّاج ، فقتل بأمره . قال : ثم إن الحجّاج ، لمّا أخبره الخيار بن أبي سبرة بما أخبره من أمر يزيد وإخوته ، وصدّقه الحجّاج ، واستنصحه ، وكان الوليد في ذلك الوقت قد ردّ أمر خراسان وولايتها إلى الحجّاج ، فكتب نسخة عهده إلى يزيد ، واستقدمه ، وأمره أن يستخلف على موضعه المفضّل ، فقال حصين بن المنذر ليزيد بن المهلّب ، وقد كان أشار عليه أن لا يشخص ، وأن يعبر نهر بلخ ، فلم يقبل منه ، لكثرة وصايا المهلّب لبنيه بالتزام الطاعة ، فقال له الحصين بن المنذر :