تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما
فما أنا بالباكي عليك صبابة * وما أنا بالدّاعي لترجع سالما
قال : وأقبل يزيد ، في جماعة من أهل بيته وقوّاده ، حتى قدم على الحجّاج بواسط . فقال له الحجّاج : أما إنّ رسولي أخبرني أنك أسرجت ولم تلجم . فعرف يزيد أن الخيار رقّى « 35 » إليه ذلك ، فأسرّها في نفسه للخيار . ثم إنّ الحجّاج أخذ يزيد بمال ، فقال : ايتني بمن يكفلك . وأخذ من بني المهلّب مدركا وزيادا وعبد الملك وأبا عيينة ، ثم حبسهم لانتظار عزل المفضّل ، وكتب إلى قتيبة بن مسلم ، وهو على الرّيّ ، بعمله على خراسان . فكتب إليه أن سر إلى المفضّل ، حتى توقع القبض عليه ، وسر الليل والنّهار ، وإيّاك أن تعلم بخبرك أحدا ، حتى تكون أنت القادم عليه بخبرك . فسار قتيبة حتى دخل على المفضّل ، فأوقع القبض عليه ، ثم بعث به إلى الحجّاج . فلمّا تحصّل عند الحجّاج تمكّن من بني المهلّب ، وبعث إلى يزيد وإلى من في يده من بني المهلّب ، فحبسهم ، واستأداهم « 36 » ، وبسط عليهم العذاب . فسمعت هند أصواتهم ، وهي بنت المهلّب عند الحجّاج ، فصرخت . فلمّا سمعها الحجّاج ، خاف منها أن تقتله فطلقها . وبعث يوما إلى يزيد ، فجيء به في قيوده ، فأقيم بين يديه ، يشتمه الحجّاج . فقال له يزيد : أتأذن لي في الكلام ؟ قال : قد أذنت لك ، وما عسى أن تقول ؟ فقال يزيد : أصلح اللّه الأمير ، ما نعرف شيئا ممّا أنعم اللّه علينا إلّا من اللّه ومن أمير المؤمنين ، وعلى يدي الأمير ، ولنا أموال ، ولنا جاه ، ولنا عشيرة . فإن رأى الأمير أن يسهّل علينا في الدخول لعشيرتنا ، ووجوه رجالنا ، فنرجو أن ندفع إلى الأمير ما طلب منّا . فأمر الحجّاج أن يؤذن بالدخول لمن أراد الدخول عليهم .
هامش
( 35 ) رقى إليه : أخبره بما لم يكن . ( 36 ) استأداهم : طلب منهم أداء الأموال .