تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
وقى بقومك ورد الموت أسرته * وكان قومك أدنى عنده خطرا
قال : وما أنت وذاك ، لا أمّ لك ؟ ووقعت في نفسه ، وحقد الحجّاج على يزيد بن المهلّب ، وازداد غيظا وحنقا ، وقال : واللّه ما اتّخذني المهلّب إلّا جزّارا لمضر . وجعل لا يزال ضاغنا وحاسدا لولد المهلّب ، ويقول للوليد : إنّ يزيد لا يعطيك الطاعة أبدا . فلمّا استأذن الحجّاج الوليد بن عبد الملك ، وأوهمه في يزيد ما أوهمه ، وأذن له الوليد في أمره ، وقلّد الحجّاج الأمر في ذلك ، جعل الحجّاج يدبّر الأمر في إيقاع الحيلة على يزيد بن المهلّب وإخوته ، فعند ذلك احتال حيلة يستدلّ بها على ما في نفسه ، وكتب إلى يزيد في إطلاق من أطلق من الأسارى ، ويلومه في فوت ابن العبّاس الهاشمي إيّاه ، وأغلظ في كتابه بعض الإغلاظ . فكتب إليه يزيد : إنّا لم نأل جهدا عن رضى أمير المؤمنين ، والنّصيحة للأمير ، ولسنا نملك أحاديث الكذبة والحسدة ، وإنّ بباب أمير المؤمنين من لا أحسب الأمير يسرّه أن يصدق عليه . فلمّا قرأ الحجّاج كتاب يزيد إليه غاظه ، فظنّ أن الذي بلغه عنه ، كالّذي بلغه . فأخذ في إيقاع الحيلة والمكيدة ليزيد ، فكتب إليه ، وبعث إليه بألطاف العراق وهداياها ، وبعث بذلك مع الخيار بن أبي سبرة « 34 » بن ذؤيب المجاشعي ، وقال له : اعلم لي خبر يزيد وحاله ومحبّة أهل خراسان له . وكان في جملة ما كتب إليه : إنّ الناس قد أكثروا عليك ، فابعث إليّ أوثق من قبلك في نفسك أسأله عمّا أشكل عليّ من أمرك . فلمّا قدم الخيار على يزيد بكتب الحجّاج وهداياه إليه ، أكرمه يزيد . وأقام الخيار عنده شهرا ، ومكث يزيد يشاور في ذلك نصحاءه ، ويطلبه فيجده ناصحا غير أريب ، أو يجده أريبا غير مأمون ، حتى وقع اختياره على الخيار بن أبي سبرة ، وكان الخيار قبل ذلك من فرسان المهلّب وخواصّه ، ولم يزل مع المهلّب إلى أن حضرته الوفاة ، فأوصى بنيه به ؛ فكان يزيد له على ما أوصى المهلّب به . فلمّا أن قدم بكتاب الحجّاج وهداياه إليه اختصّه وأكرمه وسكنت نفسه إليه ، لما كانوا يولونه من الكرامة .
هامش
( 34 ) في الأصول : الخيار بن سبرة ، والصواب : ابن أبي سبرة . ( انظر الطبري 6 / 394 ) .