تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
الحجّاج عند الوليد على ما كان عليه عبد الملك ) « 31 » حتى إنه قال في مجلسه : إن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان كان يقول : الحجّاج جلدة ما بين عينيّ ، وأنا أقول : الحجّاج جلدة وجهي كلّه . فلمّا علم الحجّاج بمحبة الوليد له ، كتب إليه يخبره أنّ يزيد ابن المهلّب قد أكل أموال خراسان ، واستجلب بها محبّة العرب له ، وإني أخاف من جانبه ، فإن أذن لي أمير المؤمنين أن أتلطف له بالحيلة ، لعلّي أقلعه من خراسان ، وأستقدمه إلى ما قبلي ، فإنه إن قدم العراق قدرت على أخذ الأموال منه . فكتب إليه الوليد : أمره إليك ، فافعل ما تراه . ولم يكن أحد من بني المهلّب يناوئ يزيد إلّا المفضّل ، فإنّه كان ذا جمال وسخاء وعلم ، مع فصاحة وجودة شعر . وكانت الأزد تذكر المفضّل وسودده ، ويقولون : نعرف [ سودده ] ولكن يفضّل يزيد عليه للّذي فضّله أبوه . قال : وجعل الحجّاج يسأل عن أحوال بني المهلّب . فلمّا أخبر بسؤدد المفضّل ازداد حسده لولد المهلّب ، وكان سبب زيادة حسد الحجّاج لولد المهلّب وحقده على يزيد أن يزيد لمّا أسر من أسر من أصحاب ابن الأشعث كتب إليه الحجّاج أن ينفذ إليه بالأسرى ، فبعث بهم إليه ، وخلّى عن عبد الرحمن بن طلحة الطّلحات ، وعبد اللّه بن فضالة الزّهراني ، وبعث بالباقين ، وفيهم محمد بن سعد بن أبي وقّاص ، وعمرو بن موسى بن عبيد اللّه القرشيّ « 32 » ، والعبّاس بن الأسود الزّهري ، والهلقام بن نعيم التميميّ ثم الدّارميّ ، وفيروز حصين . فضرب الحجّاج عنق محمد بن سعد بن أبي وقّاص ، وعنق عمرو بن موسى ، ثم دعا بالهلقام بن نعيم التميميّ ، فسبقه الهلقام بالكلام فقال : لعنك اللّه يا حجّاج إن أفلتك هذا المزونيّ ، يعني يزيد بن المهلّب . فقال الحجّاج : لم لا أمّ لك ؟ قال شعرا :
لأنه كأس « 33 » في إطلاق أسرته * وساق نحوك في أغلالها مضرا
هامش
( 31 ) ما بين القوسين ساقط في ( أ ) وهو في ( ب ) . ( 32 ) في ( أ ) : عمر بن عبد اللّه ، والإضافة من ( ب ) . ( 33 ) كأس : أراد أنه خان وغشّ ، والكوس : الغش في البيع .
الأنساب — صفحة 645 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري