ذلك يقول المغيرة بن حبناء « 24 » :
أبا سعيد جزاك اللّه صالحة * عن العراق ليالي الحرب تلتهب
والناس في فتنة عمياء مكدية * والدّين مهتجر والفيء منتهب
لولا دفاعك إذ حلّ البلاء بهم * لأصبحوا عن جديد الأرض قد ذهبوا
قال : وأقام المهلّب بعد الفتح على ولاية خراسان خمس سنين ثم توفّي في مرو الرّوذ سنة ثلاث وثمانين « 25 » وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . وكان مولده في العام الذي قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فلمّا حضرته الوفاة قال : لا وألت « 26 » أنفس الجبناء ، قد حضرت الحروب ، ونازلت الأقران وقارعت الفرسان ، فها أنا ذا أموت حتف أنفي . وفيه يقول نهار بن توسعة التّيمي « 27 » :
ألا ذهب الغزو « 28 » المقرّب للغنى * ومات النّدى والجود بعد المهلّب
أقاما بمرو الرّوذ رهني ضريحه * وقد غيّبا « 29 » عن كل شرق ومغرب
وقال ابن حبناء :
ترحّلت الأخيار تنعى عميدها * إذا العرف وارته السقائف والقبر
يقولون هل بعد المهلّب مثله * ألا بل الأمصار من مثله قفر
كأنّا سكارى يوم عالوا « 30 » نعيّه * وليس بنا إلّا المصاب بنا سكر
هامش
( 24 ) المغيرة بن عمرو التميمي والمعروف بابن حبناء ، وهي أمه ، شاعر مجيد من شعراء العصر الأموي ، كان منقطعا إلى المهلب بن أبي صفرة ، يمدحه ويمدح ولده ، توفي سنة 91 ه .
( 25 ) في الطبري 6 / 354 أن المهلب توفي سنة اثنتين وثمانين .
( 26 ) في الأصول : وبلت ، وهو تحريف ، ووألت : نجت .
( 27 ) في الأصول : السلولي ، والصواب أنه من بني تيم اللّه بن ثعلبة ، من بكر بن وائل . ( جمهرة ابن حزم 315 ، ونسب معد واليمن 1 / 15 ، وترجمته في الشعر والشعراء 1 / 537 ) .
( 28 ) في الأصول : العرف ، والصواب من الطبري 6 / 355 . وفيه تتمة الأبيات .
( 29 ) في الأصول : قبضا ، وأثبت ما في الطبري .
( 30 ) يقال في إعلان النعي : عالوا نعيّه أي أظهروه .