تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
فجلّى العار عن نسوان قوم * حيارى صان منهنّ البرينا « 19 »
فأضحى الشيخ بعد الشيب منهم * تجنّ الغانيات به جنونا
أحبّ إلى النساء أبو سعيد * من الأزواج عند المصطلينا
يفدّى بالبعولة كلّ يوم * ويدعى باسمه في العاثرينا
يعني إذا أذهب المهلّب الخوف عن أهل البصرة ، وأجلى الجيش عنها ، صار في أنفس النساء أبرّ من أزواجهنّ . قال : وقد كان المهلّب ، لمّا طالت الحرب بينه وبين الأزارقة ، وعمي عن الناس الخبر ، طار الخبر بالبصرة أنّ المهلّب قد مات . فهمّ أهل البصرة بالنقلة إلى البادية ، حتى ورد كتابه بالفتح وما قتل منهم ، فأقام الناس ، وتراجع من كان خرج منهم إلى البادية . وقيل في ذلك اليوم يقول المهلّب ، متمثّلا بشعر ابن البرصاء « 20 » :
تأخّرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدّما
إذا المرء لم يغش المكاره أوشكت * حبال الهوينى بالفتى أن تجذّما « 21 »
وفي ذلك يقول بعض المتمثّلين :
سقى اللّه المهلّب كلّ غيث * من الوسميّ ينتحر انتحارا « 22 »
فما وهن المهلّب يوم جاءت * عوابس خيلهم تبغي الغوارا « 23 »
فعند ذلك قال الأحنف بن قيس : البصرة بصرة المهلّب ، وما أفاء اللّه عليه . وفي
هامش
( 19 ) البرين ج برة : الخلاخيل . ( 20 ) هو شبيب بن البرصاء ، والبرصاء أمه ، من بني ذبيان ، وترجمته في الأغاني 12 / 271 . ( 21 ) تتجذم : تتقطع . ( 22 ) يقال للسحاب إذا انبعق بماء كثير : انتحر انتحارا . ( اللسان ) . ( 23 ) هذان البيتان في ( أ ) فقط .