تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
أبا سعيد جزاك اللّه صالحة * فقد كفيت ولم تعنف على أحد
داويت بالحلم أهل الجهل فانقمعوا * وكنت كالوالد الحاني على الولد « 16 »
وقال حسّان بن عوف « 17 » وكان من قوّاد المهلّب :
إنّ المهلّب إن أشتق لرؤيته * وأمتدحه فإن الناس قد علموا
أنّ الأديب الذي ترجى نوافله * والمستعان الذي تجلى به الظّلم
القائل الفاعل الميمون طائره * أبو سعيد إذا ما عدّت النّعم
أزمان أزمان إذ عضّ الحديد بهم * وإذ تمنّى رجال أنّهم هزموا
فلمّا وصل كتاب فتح المهلّب إلى عبد الملك بن مروان ، ولّاه خراسان وجوارها كلّها ، ففتح أكثر ثغورها « 18 » . فأتاه المغيرة بن حبناء الحنظليّ ، فقال له : أيّها الأمير ، إنّ الشعراء قد مدحوك فأطالوا ، ومدحتك فأوجزت . قال له : كيف قلت ؟ قال : قلت :
أمسى العراق سليبا لا غياث له * إلّا المهلّب بعد اللّه والمطر
هذا يجود ويحمي عن ذمارهم * وذا تعيش به الأنعام والشجر
سهل عليهم حليم عن مجاهلهم * كأنّه فيهم الصّدّيق أو عمر
يزيده الحرب والأهوال إن حضرت * رأيا وحزما ويجلو وجهه السّفر
فقال له المهلّب : سلني . قال : بكلّ بيت عشرة آلاف درهم . فأعطاه أربعين ألفا . وقال دعبل بن عليّ الخزاعي يذكر حرب المهلّب وقومه من الأزد الأزارقة ، وما كان من حسن بلائه وصبره حتى أباد جميع الأزارقة وأجلاهم عن البصرة وأذهب الخوف عن أهلها ، ورجوعهم إليها بعد أن أجلوا منها :
هامش
( 16 ) نسب هذان البيتان في ( ب ) إلى حبيب بن عوف ، ونسبا في ( أ ) و ( ج ) إلى المغيرة بن حبناء . ( 17 ) في ( ب ) : حبيب بن عوف . ( 18 ) أخبار تولي المهلب محاربة الأزارقة في زمن عبد اللّه بن الزبير ثم في زمن عبد الملك بن مروان في الطبري 5 / 613 - 622 و 6 / 195 - 196 .