الكتاب : « أمّا بعد ، فإنّ نصالك قد وصلت إلينا ، وقد وجّهنا إليك بألف درهم ، فاقبضها ، وزدنا منها نزدك إن شاء اللّه » . فوقع الكتاب إلى قطريّ ، فدعا بأبزى ، فقال له : ما هذا الكتاب ؟ فقال : لا أدري . قال : فهذه الدراهم ؟ قال : ما أعلم بها . فأمر به قطريّ ، فضربت عنقه . فجاءه عبد ربّه الصغير ، مولى بني قيس بن ثعلبة ، فقال له : قتلت رجلا مؤمنا على غير ثقة ولا تبيين إلّا بكتاب كافر . فكان هذا أول اختلافهم ، فرحل عنه عبد ربه مع من اتّبعه .
فلمّا اختلفت كلمة الخوارج ظفر بهم المهلّب وهزمهم . فلم يزل يهزمهم ، هزيمة بعد أخرى حتى أدخلهم إلى أصبهان وإلى إصطخر وبلاد كرمان ، فاستأصل اللّه شأفتهم ، وهزمهم على يدي المهلّب وأبادهم حتى لم يبق من جمعهم إلّا من استتر في بعض قبائل العرب في البادية ، أو هرب بتروحه « 12 » إلى أقاصي المغرب ، وهو كان سبب دخول مذهب الشّراة بلاد المغرب ، حتى كثر اليوم ، وهو أكثر البلدان شراة ، إلّا أن فيهم كثرة اختلاف ، فذلك الذي شتّت أمرهم ومنعهم من القيام ، على كثرتهم .
فلمّا فتح اللّه على يدي المهلّب ، وهزم الأزارقة ، رجع الناس وأهل البصرة إليها .
فالبصرة تسمّى بصرة المهلّب لذلك . وكان يكتب على الأموال : هذا ما أفاء اللّه على المهلّب بن أبي صفرة العتكيّ .
وكان أهل الكوفة يقولون لأهل البصرة : يا موالي المهلّب . قال : وبعث المهلّب بكتاب الفتح مع كعب بن معدان الأشقري ، أحد بني عمرو بن مالك بن فهم . فلمّا قدم على الحجّاج قال له : يا كعب ، أخبرني عن بني المهلّب . فقال له : المغيرة سيّدهم وفارسهم ، وكفى بيزيد فارسا وجوادا سمحا ، وسخيّهم قبيصة ، ولا يستحي الشجاع أن يفرّ من مدرك ، وعبد الملك سمّ ناقع ، وحبيب موت زعاف ، ومحمّد ليث غاب ، وكفى بالمفضّل نجدة . قال له الحجّاج وقد غاظه صفته لهم ، يريد أن يقطع كلامه :
فأين هم من الشيخ ؟ قال : فضله عليهم كفضله على الناس . قال له : صدقت ، فصف لي
هامش
( 12 ) في الأصول : بروحه ، والصواب ما أثبتّه .