تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
قطريّ ، فشدّ عليه المغيرة ، فضربه بالجرز « 11 » ، فصرعه ، وحامى عنه الخوارج ، فحملوه وقد أثخنته الضّربة . فقال عبيدة بن هلال :
مني قطريّ بالمغيرة وحده * فيضربه بالجرز والنّقع أصهب
فأقعى أمير المؤمنين على استه * وقد كان لا ذا هيبة يتهيّب
ثلاثة أيّام علينا نحوسها * وإنّي ليوم رابع مترقّب
أقول لأصحاب القرآن نصيحة * دعوا الظّنّ إنّ الظّنّ في الناس يكذب
فو اللّه لولا أن تكون مطيّتي * إذا ركب الفتيان جذع مشذّب
كشفت قناعي يوم قلت أنا الّذي * غضبت ومثلي للذي نال يغضب
قال : وكان قطريّ بن الفجاءة يقول لأصحابه ، قبل حرب المهلّب لهم : إن جاءكم المهلّب فهو الذي تعرفونه ، إن أخذتم بطرف ثوب واحد أخذ بطرفه الآخر ، يمدّه إذا أرسلتموه ، ويرسله إذا مددتموه ، لا يبدؤكم إلّا أن تبدءوه ، إلّا أن يرى فرصة فينتهزها ، فهو اللّيث الهزبر ، والثّعلب الرّوّاغ ، والبلاء المقيم . وقال قطريّ أيضا لأصحابه : إن جاءكم المهلّب فهو رجل لا يناجزكم حتى تناجزوه ، ويأخذ منكم ولا يعطيكم ، وهو البلاء اللازم ، والمكر الدائم . فلمّا أن أتاهم المهلّب كان لهم كما قال . وكان من تجربة المهلّب بالحرب ومكره فيه أنّه لمّا أعيا حرب الأزارقة ، وطال الأمر بينهم ، مكر بهم حتى اختلفت كلمتهم ، وتشتّتت أمورهم ، فوصل إلى ما يريد . وذلك أنّ رجلا من الأزارقة كان يعمل نصالا مسمومة ، فيرمي بها أصحاب المهلّب ، وقلّ من كان إذا أصابته نصلة من نصاله يعيش ، فوقع خبره إلى المهلّب ، فقال لأصحابه : أنا أكفيكموه إن شاء اللّه . ووجّه رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطريّ ، وقال له : ألق هذا الكتاب والكيس إليهم في العسكر ، واحذر على نفسك . وكان الحدّاد يقال له أبزى ، فمضى الرجل وفعل ما أمره به المهلّب . وكان في
هامش
( 11 ) الجرز : العمود من الحديد . ( اللسان ) .
الأنساب — صفحة 637 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري