تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
وصاح بالأزارقة : أنا مدرك ، أدرك فيكم ما أؤمّل . ولم يزل في أثرهم حتى أدخلهم خندقهم ، فرجع إلى أبيه ، فحمد له رأيه ، وشكر له فعله . وفي ذلك يقول زياد الأعجم :
أمدرك لا عدمتك كلّ يوم * وهذا اليوم أنت فتى العتيك
كففت عن المهلّب خيل عمرو * وعمرو قد أظلّ على أبيك
فلمّا أن رأيت الخيل رهوا * أشرت مشارة الرجل الحنيك
وملت عليهم بالسّيف صلتا * وقد كسروا الجناح مع الفنيك « 9 »
وكنت كألف مقتتل مشيح * وذلك كان من صنع المليك
فرمحك في العجاج كنمر غاب * وحدّ السّيف للبيض الحبيك
وقومك والملوك وأنت دوما * إذا انتسبوا من أولاد الملوك
قال : واشتدّ القتال ، وطال على الأزارقة حرب المهلّب وكثرت مناصبته لهم . فبلغنا أنّ قطريّ بن الفجاءة نظر ذات يوم في حربهم تلك ، فرأى رجلا في القلب من عسكر المهلّب ، فالتفت إلى أصحابه فقال : ما رأيت هذا السّاحر - يعني المهلّب ، وإنّما سمّوه ساحرا لأنهم لم يعزموا على مكيدة أو مكر ، في ليل ولا نهار . إلّا وفطن لهم قبل أن يفعلوه ، فسمّوه بذلك ساحرا - فقال : ما رأيت هذا الساحر ضيّع الحزم إلّا اليوم ، ألا ترون إلى خفّة القلب وخلله ؟ الشّدّة الشّدة ، والحملة الحملة ، معشر المؤمنين ، عسى اللّه أن يقتله ويريحكم منه . فسمعها المهلّب منه ، فسلّ من سيفه نحوا من أربع أصابع ، وتحزّم وتهيّأ ، ولم يشكّ أنهم فاعلون . قال الحجّاج بن القاسم : كنت مع المهلّب وقد سمعت من قطريّ ما سمعت ، فتركت المهلّب ، وقد تحزّم وتهيّأ ، ومضيت أركض إلى الميمنة ، فجئت إلى المغيرة ، وهو على الميمنة ، فقلت له : الحق أباك ، لا يؤخذ برقبته السّاعة ، وأخبرته ما سمعت . فجئت أنا والمغيرة نركض ، فوافقنا قطريّا قد حمل ، فضرب المغيرة بيده إلى مغفره وعمامته ، فألقاهما ، وحسر عن وجهه ، فخلناه استأسر يومئذ ، ثم لقي القوم ، فضاربهم حتى ردّهم إلى مراكزهم ، وجعل يقول : إليّ يا أعداء اللّه « 10 » . فخلص إليه
هامش
( 9 ) الفنيك : منبت ذنب الطائر ، على تشبيه الجيش بالطير . ( 10 ) في ( أ ) و ( ج ) عبد اللّه ، والصواب من ( ب ) .