تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
الشيخ لم يسمّك إلّا إيثارا للدّين ، وكلّ من في مصرك مادّ عينيه إليك ، راج أن يكشف اللّه عنهم هذه الغمّة بك ، وبيمن نقيبتك ، وميمون طائرك . فلمّا سمع المهلّب كلامهما ، ونظر إلى اجتماع وجوه العرب من القحطانية والعدنانية ، قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم ، أيها الأمير ، إن في نفسي دون ما وصفتني [ به ] أنت وهذا الشيخ ، [ لست آبى ما ] « 1 » دعوتموني إليه إن أمكنتموني ممّا أشترط عليكم . قالوا بأجمعهم : لك ما سألت . قال لهم : على أنّي آخذ جميع نصف غلّاتكم ، وكل بلد افتتحه من يد العدو فجبايته لي من الأموال إلى أن يهلك عدوّكم ، وأن أنتخب لنفسي من جميع العرب وأخماس أهل البصرة من أردت من الرجال . فوجموا ساعة ، فقال لهم الأحنف : إن كان فيكم من جميع وجوه العرب أحد يقدر على حرب هذا العدوّ وبدون هذه الشّروط فليفعل . فلم ينطق أحد منهم ، فضرب الأحنف على يد المهلّب ، ثم قال : لك الوفاء بجميع ما شرطت ، على كره من كره أو رضي « 2 » . فقام المهلّب في بنيه وبني إخوته ، فمشى على الأخماس ، وانتخب من شجعان القبائل أهل البأس والنّجدة ، وكان أكثر من انتخب من قبائل الأزد . ثم قال : يا معشر الأزد ، واللّه ما اخترتكم بغضا منّي لكم ، ولا لألقيكم في صدور هذا العدوّ ، ولكنّني حملني [ على ] انتدابكم ما سمعته من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وهو يقول : للأزد أربع [ خصال ] ليست في حيّ من العرب : بذل لما في أيديهم ، ومنع لحوزتهم ، وشجعان لا يجبنون ، وحي عمارة لا يحتاجون إلى غيرهم ، بل نصر اللّه [ بهم ] هذا الدّين ، وأفنى صناديد المشركين ، وبهم تشتّت شمل المارقين . فلمّا سمعت الأزد منه ذلك ، مع ما كان ينالهم من معروفه ، قالوا : يا أبا سعيد ، تقدّم بنا حيث شئت ، فو اللّه ، ما انهزم أحد منّا عنك ، ولا مات إلّا أمامك . قال : ثم إن المهلّب خرج بجميع من اختار من العرب لمحاربة الخوارج من الأزارقة ،
هامش
( 1 ) في الأصول : لست إنما دعوتموني إليه ، فوضعت مكانها ما يناسب السياق . ( 2 ) في الطبري 5 / 615 وما بعدها مزيد تفصيل لخبر تكليف المهلب قتال الخوارج .