عثمان بن عفّان ، رضي اللّه عنه .
ومنهم : إياس بن سلمة الأكوع . فهذا أهبان بن سنان بن الأكوع . والأكوع الذي في كوع يده اعوجاج ، والكوع : المفصل بين الذّراع والكفّ ، ممّا يلي الإبهام . الرجل أكوع والمرأة كوعاء .
ومن ولد أهبان : جعفر بن محمد بن الأشعث بن عقبة بن أهبان ، الذي كان في حجره محمد الأمين . وكان محمد بن الأشعث من الذين دخلوا بالعساكر إلى بلاد المغرب ، في أيام المنصور .
ومنهم : سليمان بن كثير ، وكان من نقباء بني العبّاس ، قتله أبو مسلم . ومنهم :
عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف ، وهو الذي كانت تصافحه الملائكة في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . وبلّغنا - واللّه أعلم - أن الملائكة كانت تصافحه غدوة وعشيّة ، دهرا من دهره ، وذلك لجرح كان أصابه بمكة ، مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فكتمه عمران طويلا ، وكان يسمع حفيف أجنحة الملائكة ، وتسليمها عليه ، وتصافحه طرفي النّهار ، ولا يرى من هم . ثم شكا ذلك الجرح إلى بعض أصحابه ، ويقال كوي جرحه ، فانقطع عنه ذلك السلام والحسّ . فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبره بما كان يسمع ، وانقطاع ذلك عنه . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا عمران ، كيف جرحك الذي أصابك يوم كذا وكذا ؟ قال إنه كان لا يجعه ، قال : فشكوت وجعه إلى أحد ؟ قال : نعم ، أمس الأدنى . قال : تلك الملائكة كانت تحفّ بك لصبرك ، فلمّا شكوته انقطعت عنك ، والذي بعثني بالحق لو صبرت عليه إلى أن تموت لسلّمت عليك الملائكة إلى أن تموت ، فكان عمران يتلهّف بعد ذلك على ما ضيّع بجرحه إلى أن مات ، فلم تعد إليه .
ومنهم : بريدة بن عبد اللّه بن بريدة الفقيه ، وهو بريدة بن الحصيب . ولبريدة صحبة . وبريدة : إمّا تصغير بردة ، وإما تصغير بردة ، والبرد معروف . والبرد من قولهم :
ثور أبرد ، إذا كان في طرف ذنبه بياض ، والأنثى برداء . ومنه اشتقاق الأبيرد الشاعر .
والبرد : النوم ، وفسّروا في التنزيل :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
« 1 » ، قالوا : النّوم .
هامش
( 1 ) سورة النبأ ، الآية 24 .