وهو خزاعة بن عمرو بن عامر . وأهبان هذا هو مكلّم الذئب . وكان من خبره أنه كان يرعى ضأنا له ، على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأتاه الذئب ، فاحتمل له كبشا عظيما ، فلحقه أهبان ، فانتزعه منه ، فأقبل إليه الذئب مقعيا على ذنبه ، فقال : يا عبد اللّه ، تمنعني رزقا رزقنيه إيّاه اللّه ؟ فقال أهبان : تا اللّه ما رأيت كاليوم عجبا ، ذئب مقع على ذنبه يكلّمني كلام الإنس ! فقال له الذئب : وما عجبك من ذلك ؟ فقال أهبان : واللّه ما زدتني إلّا أعجوبة ، وأيّ شيء أعجب من ذئب يتكلم ، مخاطبا لي وأخاطبه ، مقعيا على ذنبه ! فقال : أفلا أخبرك بما هو أعجب من ذلك ؟ قال : وما هو يا ذئب ؟ قال : محمد بن عبد اللّه ، رسول اللّه بيثرب ، يدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، أفلا تجيبونه ؟ فقال أهبان :
لولا ضأني هذه ، أتخوّف عليها السّباع ، لأتيته ، وآمنت به ، وصدّقته ، وبايعته . فقال له الذئب : أنا أرعاها لك حتى ترجع ، ولا ضيعة عليها . فاسترعاها الذئب لأهبان ، وخرج يريد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ليؤمن به . فلمّا صار قريبا من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ورآه النبيّ صلّى الله عليه وسلم من بعيد ، قال لأصحابه ، قبل وصول أهبان إليه : قد أتاكم أهبان ، وقد كلّمه الذئب ، وقال له كذا وكذا . فلمّا صار أهبان إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أخبره الخبر ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : صدقت . وأخبر الناس ، وآمن به ، وصدّقه وبايعه ، ورجع إلى ضأنه ، فوجدها على حالها ، والذئب يحويها ويرعاها . فأنشأ أهبان يقول :
رعيت الضّأن أحميها بنفسي * من اللصّ الخفيّ وكلّ ذيب
فلمّا أن رأيت الذئب يعوي * يبشّرني بأحمد من قريب
يبشّرني بدين الحقّ حتى * تبيّنت الشريعة للمجيب
قصدت إليه قد شمّرت ذيلي * عن الساقين قاصده ركيبي
فألفيت النبيّ يقول قولا * صوابا ليس بالهزل الكذوب
ألا أبلغ بني كعب بن عمرو * وإخوتها خزاعة أن أجيبي
دعاء المصطفى لا شكّ فيه * فإنّك إن فعلت فلن تخيبي
وكان بعد ذلك من خيار المسلمين وشهد القادسيّة ، ومات بالكوفة في خلافة