ومنهم : أبو قيلة ، وهو وجز بن غالب ، وفد إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . والقيل : ما كان دون الملك نفسه ، كأنه بعد الملك . ووجز : من قولهم : كلام وجز وكلام وجيز ، [ أي سريع .
وأوجز الرجل في كلامه ، إذا اختصره وأسرع فيه ] « 1 » .
ومنهم : ذو الشّمالين ، واسمه عمير بن عبد عمرو ، وقد شهد بدرا ، وحلفه في بني زهرة ، وجدّه الحارث بن عبد عمرو ، وكان ممّن حجب البيت . وذو الشّمالين هو الذي سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، حين سها في صلاته .
ومنهم : نضلة بن عبد اللّه الذي قتل هلال بن خطل الأدرميّ يوم الفتح وهو متعلّق بأستار الكعبة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد أهدر دمه ، وقتلت إحدى قينتيه اللتين كانتا تغنّيان بهجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأسلمت الأخرى « 2 » .
ومنهم : أبو نصاف ، واسمه جراد بن عامر ، الذي أصاب بسهمه الوليد بن المغيرة المخزومي ، فلم يزل جرحه ينتقض عليه حتى قتله ، فمات .
وفي ذلك يقول الجون بن الجون بن عبد العزّى بن عمرو الكعبيّ ، ثم الخزاعي :
بها آباؤنا وبها ولدنا * كما أرسى بهيئته ثبير
تنازعني وأنت لعبد شجع * لئيم البيت نجدته قصير
أكلب الجنّ ينبح كلّ إنس * فذاك لعمرك العجب الكبير
فإنّ دم الوليد أطلّ إنّا * نطلّ دما وأنت له خفير
رماه الفاتك الهبريّ سهما * ذعافا وهو ممتلئ بهير
فخرّ لبطن مكّة مجلعبّا * كما يهوى على الثّفن البعير « 3 »
فليس لبابنا غلق إذا ما * تأوّبنا لحاجته الفقير
هامش
( 1 ) إضافة من المصدر السابق .
( 2 ) الاشتقاق 479 .
( 3 ) اجلعبّ الرجل : صرع وامتدّ على وجه الأرض . ( اللسان ) . الثفنة : من البعير : الركبة وما مسّ الأرض ، والجمع : ثفن وثفنات .