السّماء . فلمّا أجلت بارق عن أرض السّراة ، دخلت أرض قيس فخالفت بني نمير وأقامت معهم ، فشهدت بارق شعب جبلة . وكان لهم في ذلك اليوم أحسن البلاء .
فلمّا صعدت بنو عامر وبنو عبس الشّعب ، على ما وصفنا ، قالت بارق : واللّه ما نصعد ، وقالت نمير مثل ذلك ، وكانوا من وراء الشّعب . فلمّا انتهت جنود ذبيان وتميم إلى الشّعب ، تقدّموا في الجبل . وكانت بنو عامر قد عقلوا الإبل أن تنزع إلى السّهل ، فتركوهم . وأعدّ كل إنسان أحجارا ، وتوشّحوا السيوف ، وأمهلوهم يصعدون . حتى إذا كانوا بين ثنيتي الجبل حلوا سبيل الإبل من عقلها ، وأحدروها في وجوههم ، وقعقعوا في إثرها بالشّنان ، ورموها بالحجارة والنّبل ، واتّبعوا أكساءها « 1 » . فانحطّت الإبل ، تريد السّهل ، فغشيت القوم ، فلم تمرّ بشيء إلا حطمته . وبنو عامر وبنو عبس ومن معهم ، في أكساء الإبل ، وقد أصلتوا سيوفهم . فجعلوا يقتلون القوم كيف شاءوا ، والإبل تحطمهم ، حتى انحطّوا منهزمين إلى قرار الجبل ، ( وبنو عامر ومن معهم في الجبل على آثارهم يقتلونهم ، حتى إذا صاروا إلى قرار الأرض ) « 2 » خرجت عليهم بارق وبنو نمير على الخيل ، فوضعوا فيهم السّلاح ، فقتلوا منهم بشرا كثيرا . فانهزمت طيئ وبنو القين وكندة وابنا الجون وفزارة وذبيان وبنو تميم على وجوههم ( وجعل لقيط بن زرارة التميمي يقول للناس : يا قوم كرّوا فلا بأس . فيقول الناس : أنت واللّه شأمتنا برأيك ) وجعل لقيط يرتجز فيقول :
شتّان « 3 » هذا والعناق والنّوم * والمقعد البارد في ظلّ الدّوم
يا قوم قد أهلكتموني باللّوم * ولم أقاتل عامرا قبل اليوم
واليوم إذ قاتلتهم فلا لوم
وقال لقيط أيضا ، وكان تحته فرس أحمر :
هامش
( 1 ) أكساء ج كسي : وهو مؤخّر العجز ، أي اتبعوا أدبارها . وفي الأصول : واتبعوها أكساها .
( 2 ) ما بين القوسين من ( ب ) و ( ج ) وهو ساقط في ( أ ) .
( 3 ) في الأصول : سيّان ، وهو خلاف المقصود ، والمثبت من الأغاني 11 / 143 ، والأبيات فيه مع بعض الاختلاف .