تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
جوار عمرو بن عبد اللّه ، سيّد بني كعب ، أقبل الرّبيع بن زياد العبسيّ علي قيس بن زهير العبسي فقال : ويحك يا قيس ، إنّنا لن نأمن عامرا ، ولا يأمنوننا ، فانطلق بنا إلى الأحوص بن جعفر ، فليشدّ لنا هو أيضا عقدا ، ونقول له : إنّما أردناك ، ولكنه كان من الأمر الذي كان ، ولم نرض به إلّا أن تجمع لنا أنت عقد الجوار ، فإنّك سيّد بني عامر ، والمنظور إليه . فانطلقا حتى نزلا على شكل بن ربيعة بن كعب بن الحريش ، وسألوه الحلف ، وأن يتوصّل لهم في ذلك إلى الأحوص . فقال : امكثوا حتى آتيكم ، وانطلق إلى الأحوص بن جعفر ، فأخبره بذلك ، فوثب عوف بن الأحوص فقال : يا قوم ، أطيعوني وانتهبوا بني عبس ، فو اللّه ، لا تفلح بنو غطفان بعدهم أبدا ، ليصالحنّ قومهم يوما ، ثم ليعودنّ معهم عليكم . فقال الأحوص : اعقدوا لهم ، فعقدوا لهم ، وأرسلوا إليهم ، فأقبل قيس بن زهير والرّبيع بن زياد حتى أتيا الأحوص بن جعفر ، وهو شيخ كبير ، فقالا له : إنّنا قد لجأنا إليك من دون النّاس ، وإن كنّا أخذنا في جوار عمرو ، ففي عقدك التّمام والصّلاح . فقال الأحوص : مرحبا بكم وأهلا ، نعطيكم دية زهير مائة ناقة ، ونمنعكم ممّا نمنع به أنفسنا وأولادنا . فأعطاهم الأحوص الدية ، ورضوا بذلك ، حتى نزلوا في جواره . فلمّا بلغ بني ذبيان وبني فزارة إجارة الأحوص بني عبس جمعوا لبني عامر من أفناء العرب ، وسارت معهم بنو حنظلة بن تميم تطلب بدم زرارة بن عدس التميميّ ، وكان زرارة أسرته بنو عامر يوم رحرحان ، فمات في أيديهم . فاجتمع معهم من بني تميم جمع عظيم ، عليهم حاجب ولقيط ، ابنا زرارة التميميّان في خيل عظيمة . ومعهم أيضا بنو أسد بن خزيمة ، وطيّئ ، وبنو القين ، فاجتمع منهم جمع عظيم ومعهم ابنا الجون ، وهما : حسّان بن عمرو بن الجون - وهو معاوية بن حجر - ومعاوية بن شرحبيل بن أخضر بن الجون الكنديّان ، في كتيبة من قومهما من كندة ، وكان أحد ابني الجون قد تزوّج امرأة من بني بدر ، ودخل فيهم ، وكان ملكا عليهم ، وقالوا لهما إن بني عامر غنائم ، فسار معاوية بن شرحبيل بن أخضر بن الجون بهؤلاء أجمعين وسار حسّان بن عمرو بن الجون ببني تميم وكان ملكا عليهم ، وبني سعد بن زيد مناة بن تميم وهو في عدد كثير .