وما برحت بالأون حتى بدا لها * على الماء من أصرام ذبيان حاضر « 1 »
وخبّرها الروّاد أن ليس بينها * وبين قرى نجد ونجران ضامر
فلو كان يبدو مقبل الأمر للفتى * كمدبره ألفيته لا يؤامر
تهيّبك الأسفار من خشية الرّدى * وكم قد رأينا من رد لا يسافر « 2 »
فألقت عصاها واستقرّت بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وصبّحها أملاكها بكتيبة * عليها إذا أضحت من اللّه ناظر
معاوية بن الجون ذبيان حوله * وحسّان في جمع الرّباب يكاثر « 3 »
وقد جمعوا جمعا كأنّ نبالهم * جراد سفا في هبوة متطاير « 4 »
ومرّوا بأطناب البيوت فردّهم * فوارس أمثال الليوث مساعر « 5 »
يفرّج عنّا كلّ ثغر نخافه * جواد كسرحان الأبلّة ضامر « 6 »
وكلّ طموح في الجراء كأنّها * إذا اغتمست في الماء فتخاء كاسر « 7 »
لها ناهض في الوكر قد مهّدت له * كما مهّدت للبغل حسناء عاقر
تخاف نساء يختلبن حليلها * مضرّسة قد أوجعتها الضّرائر « 8 »
هامش
( 1 ) الأون : الدعة والسكينة والرفق .
( 2 ) الردي : الهالك .
( 3 ) الرباب : هم بنو تيم وعدي وعوف وثور وأشيب بنو عبد مناة بن أدّ .
( 4 ) السفا : كل شجر له شوك .
( 5 ) رواية الشطر الثاني في الأغاني 11 / 161 : رجال بأطراف الرماح مساعر .
( 6 ) السرحان : الذئب .
( 7 ) الفتخاء : العقاب .
( 8 ) اختلبه وخالبه : خدعه . ( اللسان ) . والمضرّس : المجرّب والذي أصابته البلايا . وفي ( ب ) محرّسة ، وفي الأغاني : محرّدة : والحرد الغيظ والغضب . فهذه المرأة العاقر قد ابتليت بالضرائر فهي مغيظة