ثم إنّ حاجبا بعد ذلك ضمن للزهدمين مائة ناقة ، على أن يختص [ بأسره ] ذو الرّقيبة ، وضمن هو على نفسه لذي الرقيبة بخمسمائة ناقة ، بعد أن كاد يقع الشر بين الزهدمين وذي الرقيبة .
قال : وكان معقّر بن أوس بن حمار البارقي ، في يوم شعب جبلة ، على فرس له ، فلحق سنان بن أبي حارثة المرّي فأسره ، ثم جعله كفيل نفسه . فخلّى سبيله . وكان سنان حين خلّى عنه معقّر أعطاه المواثيق بالذي جعله على نفسه ، وقد كان معقّر أراد قتله ، فقال له قومه : أطلقه ، فإنّه سيّد قومه ، وسيّد القوم لا يكذب ، ولا سيّما مثل سنان وحاله في قومه وشرفه . فخلّى عنه معقّر وكفله بنفسه . فلمّا انقضى يوم شعب جبلة ، بعث معقّر إليه يطلب نعمته عند سنان ، بعد ما انتظره ، فجحدها سنان ولم يبعث إليه بشيء . فقال معقّر في ذلك يهجو سنان بن أبي حارثة المرّي :
متى تك في ذبيان منك صنيعة * فلا تحمدنها الدّهر بعد سنان
وظلّ يمنّينا بحسن ثوابه * لكم مائة يحدو بها فرسان
مخاض أؤدّيها وجلّ لقائح * وأكرم مثوى منكم من اتاني
فجئناه للنّعمى فكان ثوابه * رغوث ووطبا حازر مذقان « 1 »
وظلّ ثلاثا يسأل الحيّ ما يرى * يؤامرهم فينا له أملان
فإن كنت هذا الدّهر لا بدّ منعما * فلا تبغينّ الشكر في غطفان
وقال معقّر بن أوس بن حمار البارقي في يوم شعب جبلة يذكر وقعة شعب جبلة ، وما كان من أمرهم :
أمن آل شعثاء الحدوج البواكر * مع الصّبح قد زمّت بهنّ الأباعر « 2 »
وحلّت سليمى بين أثل وهضبة * فليس عليها بعد ذلك قادر
هامش
( 1 ) رغوث : الناقة ذات اللبن . والوطب : وعاء اللبن . الحازر : الحامض . المذق : اللبن المخلوط بالماء . والأبيات في الأغاني 11 / 159 .
( 2 ) الحدوج جمع حدج : ما تركب فيه النساء على الإبل كالهودج .