تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
في الشعر ، ما ظننت أن أحد - ا يعرف هذا ويزيد على الخليل حرفا ، ولقد زدت وأفضلت . فكيف معرفتك بالعرب ؟ قال : أما أنا فمن أضبط الناس لآبائها وجوامع أحسابها ، وشوابك أنسابها ، ومعرفة وقائعها ، وحمل مغازيها في أزمنتها وكمية ملوكها وكيفية . ملكها وماهية مراتبها ، وتكميل منازلها وأندية عراضها ومنازلها ، منهم تبع وحمير ، وجفنة ، والأسطح ، وعيص وعويص « 1 » والإسكندر واسفاد ، واسططاويس وسوط وبقراط وأرسطاطاليس ، من أمثالهم من الروم إلى كسرى وقيصر ونوبة واحمر وعمرو بن هند وسيف بن ذي يزن والنعمان بن المنذر وقطر بن أسعد وصعد بن سعفان وهو جد سطيح الغساني لأبيه ، في أمثالهم من ملوك قضاعة وهمدان ، والحياز ربيعة ومضر ، فقال له الرشيد يا شافعي لولا أنك من قريش لقلت : إنك ممن لين له الحديد ، فهل من موعظة ؟ فقال الشافعي : إنك تخلع رداء الكبر عن عاتقك ، وتضع تاج الهيبة عن رأسك ، وتنزع قميص التجبر عن جسدك ، وتفتش نفسك ، وتنشر سرك ، وتلقى جلباب الحياء عن وجهك ، مستكينا بين يدي ربك . وأكون واعظا لك عن الحق ، وتكون مستمعا بحسن القبول ، فينفعنى اللّه بما أقول ، وينفعك بما تسمع . فقال له الرشيد : أما إني قد فعلت وسمعت للّه والرسول وللواعظين بعدهما ، فعظ وأوجز . فحل الشافعي عنه إزاره ، وحسر عن ذراعيه ، وقال : يا أمير المؤمنين ! اعلم أن اللّه جل ثناؤه امتحنك بالنعم ، وابتلاك بالشكر ، ففضل النعمة أحسن لتستغرق بقليلها كثيرا من شكرك ، فكن للّه تعالى شاكرا ولآلائه ذاكرا ، تستحق منه المزيد . واتق اللّه في السر والعلانية تستكمل الطاعة ، واسمع لقائل الحق وإن كان دونك تشرف عند اللّه ، وتزد في عين رعيتك ، واعلم أن اللّه سبحانه وتعالى يفتش سرك فان وجده بخلاف علانيتك شغلك بهم الدنيا وفتق لك ما بزنق عليك ، واستغنى اللّه واللّه غنى حميد . وإن وجده موافقا لعلانيتك أحبك وصرف هم الدنيا عن قلبك ، وكفاك مئونة نظرك لغيرك ، وترك لك نظرك لنفسك ، وكان المقوى لسياستك . ولن
هامش
( 1 ) في هذه الاقصوصة على اختلافها تصحيفات واسقاط أسطر لم نعن بتصحيحها راجع مناقب الشافعي للرازي .