تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فلما رآهما لا يتكلمان علم ما في ذلك وأمسك عنهما ، ثم قال له الرشيد : قد صدقت يا ابن إدريس ، فكيف بصرك بكتاب اللّه تعالى ؟ فقال له الشافعي : عن أي كتاب اللّه تسألني ؟ فان اللّه سبحانه وتعالى أنزل ثلاثا وسبعين كتابا على خمسة أنبياء ، وأنزل كتابا موعظة لنبي وحده ، وكان سادسا ، أو لهم آدم عليه السلام وعليه أنزل ثلاثين صحيفة كلها أمثال ، وأنزل على أخنوخ وهو إدريس عليه السلام ست عشرة صحيفة كلها حكم ، وعلم الملكوت الأعلى . وأنزل على إبراهيم عليه السلام ثمانية صحف كلها حكم مفصلة ، فيها فرائض ونذر . وأنزل على موسى عليه السلام التوراة كلها تخويف وموعظة . وأنزل على عيسى عليه السلام الإنجيل ليبين لبنى إسرائيل ما اختلفوا فيه من التوراة وأنزل على داود عليه السلام كتابا كله دعاء وموعظة لنفسه حتى يخلصه به من خطيئته ، وحكم فيه لنا واتعاظ لداود وأقاربه من بعده . وأنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم الفرقان وجمع فيه سائر الكتب فقال :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً
أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
. فقال له الرشيد : قد أحسنت في تفصيلك أفكل هذا علمته ؟ فقال له : إي واللّه يا أمير المؤمنين . فقال له الرشيد : قصدي كتاب اللّه الذي أنزله اللّه على ابن عمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي دعانا إلى قبوله ، وأمرنا بالعمل بمحكمه ، والايمان بمتشابهه فقال : عن أي آية تسألني ؟ عن محكمه أم عن متشابهه ؟ أم عن تقديمه أم عن تأخيره ؟ أم عن ناسخه أم عن منسوخه ؟ أم عن ما ثبت حكمه وارتفعت تلاوته أم عن ما ثبتت تلاوته وارتفع حكمه ؟ أم عن ما ضربه اللّه مثلا ، أم عن ما ضربه اللّه اعتبارا أم عن ما أحصى فيه فعال الأمم السالفة ، أم عن ما قصدنا اللّه به من فعله تحذيرا ؟ . قال : بم ذاك ؟ حتى عدله الشافعي ثلاثا وسبعين حكما في القرآن . فقال له الرشيد : ويحك يا شافعي ، أفكل هذا يحيط به علمك ؟ فقال له يا أمير المؤمنين ! المحنة على القائل كالنار على الفضة ، تخرج جودتها من رداءتها فها أنا ذا فامتحن . فقال له الرشيد : ما أحسن ، أعد ما قلت فسأسألك عنه بعد هذا المجلس إن شاء اللّه . قال له : وكيف بصرك بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 87 | أبي نعيم الأصبهاني