تطاع إلا بطاعتك للّه تعالى ، فكن له طائعا تكتسب بذلك السلامة في العاجل ، وحسن المنقلب في الآجل
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
واحذر اللّه حذر عبد علم مكان عدوه ، وغاب عنه وليه ، فتيقظ خوف السرى ، لا تأمن من مكر اللّه لتواتر نعمه عليك ، فان ذلك مفسدة لك ، وذهاب لدينك ، وأسقط المهابة في الأولين والآخرين ، وعليك بكتاب اللّه الذي لا يضل المسترشد به ، ولن تهلك ما تمسكت به فاعتصم باللّه تجده تجاهك ، وعليك بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تكن على طريقة الذين هداهم اللّه فبهداهم اقتده ، وما نصب الخلفاء المهديون في الخراج والأرضين ، والسواد والمساكن والديارات ، فكن لهم تبعا وبه عاملا راضيا مسلما ، « احذر التلبيس فيه فإنك مسؤول عن رعيتك ، وعليك بالمهاجرين والأنصار
الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم وآتهم من مال اللّه الذي آتاك ، ولا تكرههم على إمساك عن حق ، ولا على خوض في باطل ، فإنهم الذين مكنوا لك البلاد ، واستخلصوا لك العباد ونوروا لك الظلمة ، وكشفوا عنك الغمة ، ومكنوا لك في الأرض ، وعرفوك السياسة وقلدوك الرياسة ، فنهضت بثقلها بعد ضعف ، وقويت عليها بعد فشل ، كل ذلك يرجوك من كان من أمثالهم لعفتهم طمع الزيادة لهم ، فلا تطع الخاصة تقربا إليهم بظلم العامة ، ولا تطع العامة تقربا إليهم بظلم الخاصة لتستديم السلامة وكن للّه كما تحب أن يكون لك أولياؤك من العامة من السمع والطاعة ، فإنه ما ولى أحد على عشرة من المسلمين فلم يحطهم بنصيحة إلا جاء يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه ، لا يفكها إلا عدله ، وأنت أعرف بنفسك . قال : فبكى الرشيد - وقد كان في خلال هذه الموعظة يبكى لا يسمع له صوت - فلما بلغ إلى هذا الفصل بكى الرشيد وعلا نحيبه وبكى جلساؤه وبكى محمد وأبو يوسف . فقال الوالي : يا هذا الرجل ! احبس لسانك عن أمير المؤمنين فقد قطعت قلبه حزنا . وقال محمد بن الحسن وهو قائم على قدمه : اغمد لسانك يا شافعي عن أمير المؤمنين فإنه أمضى من سيفك . - والرشيد يبكى لا يفيق - فأقبل