تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
المؤمنين ! إن اللّه عز وجل وعد
الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
. وهو الذي إذا وعد وفى ؛ فقد مكننى في أرضه وأمننى بعد خوفي يا أمير المؤمنين ! فقال له الرشيد : أجل قد أمنك اللّه إن أمنتك . فقال الشافعي : فقد حدثت أنك لا تقتل قومك صبرا ، ولا تزدريهم بهجرتك غدرا ، ولا تكذبهم إذا أقاموا لديك عذرا . فقال الرشيد : هو كذلك ، فما عذرك مع ما أرى من حالك ؛ وتسييرك من حجازك إلى عراقنا التي فتحها اللّه علينا بعد أن بغى صاحبك ثم اتبعه الأرذلون وأنت رئيسهم ؟ فما ينفع لك القول مع إقامة الحجة ولن تضر الشهادة مع إظهار التوبة . فقال له الشافعي : يا أمير المؤمنين ! أما إذا استطلقنى الكلام ، فلسنا نكلم إلا على العدل والنصفة . فقال له الرشيد : ذلك لك . فقال الشافعي : واللّه يا أمير المؤمنين لو اتسع لي الكلام على ما بي لما شكوت لكن الكلام مع ثقل الحديد يعور ، فان جدت على بفكه تركت كسره إياي وفصحت عن نفسي ، وإن كانت الأخرى فيدك العليا ويدي السفلى ، واللّه غنى حميد . فقال الرشيد لغلامه : يا سراح حل عنه . فأخذ ما في قدميه من الحديد فجثى على ركبته اليسرى ونصب اليمنى وابتدر الكلام فقال : واللّه يا أمير المؤمنين لأن يحشرنى اللّه تحت راية عبد اللّه بن الحسن وهو ممن قد علمت لا ينكر عنه اختلاف الأهواء ، وتفرق الآراء ، أحب إلى وإلى كل مؤمن من أن يحشرنى تحت راية قطري بن الفجاءة المازني . وكان الرشيد متكئا فاستوى جالسا وقال : صدقت وبررت ، لأن تكون تحت راية رجل من أهل بيت رسول اللّه وأقاربه إذا اختلفت الأهواء ، خير من أن يحشرك اللّه تحت راية خارجي يأخذه اللّه بغتة ، فأخبرني يا شافعي ما حجتك على أن قريشا كلها أئمة وأنت منهم ؟ قال الشافعي : قد افتريت على اللّه كذبا يا أمير المؤمنين ان تطب نفسي لها . وهذه كلمة ما سبقت بها ، والذين حكوها لأمير المؤمنين أبطلوا معانيه ، فان الشهادة لا تجوز إلا كذلك . فنظر أمير المؤمنين إليهما ،
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 86 | أبي نعيم الأصبهاني