تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الشافعي على محمد والجماعة فقال : اسكتوا أخرسكم اللّه لا تذهبوا بنور الحكمة يا معشر عبيد الرعاع وعبيد السوط والعصا ، أخذ اللّه لأمير المؤمنين منكم لتلبيسكم الحق عليه ، وهو يرثكم الملك لديه ، أما واللّه ما زالت الخلافة بخير ما صدف عنها أمثالكم ، ولن تزال بشر ما اعتصمت بكم ، فرفع الرشيد رأسه وأشار إليهم أن كفوا ، وأقبل على بسيف فقال : خذ هذا الكهل إليك ولا تحلنى منه . ثم أقبل على الشافعي فقال : قد أمرت لك بصلة ، فرأيك في قبولها موقف . فقال له الشافعي : كلا ! واللّه لا يراني اللّه تعالى قد سودت وجه موعظتى بقبول الجزاء عليها ، ولقد عاهدت اللّه عهدا أنى لا أخلط بملك من الملوك تكبر في نفسه وتصغر عند ربه ، إلا ذكرت اللّه تعالى لعله أن يحدث له ذكرا . ثم نهض فلما خرج أقبل الرشيد على محمد ويعقوب فقال لهما : ما رأيت كاليوم قط ، أفرأيتما أنتما كيومكما ؟ فلم نجد بدا من أن نقول : لا . فقال الرشيد لهما : أبهذا تغريانى ؟ لقد بؤتما اليوم باثم عظيم ، لولا أن من اللّه على بالتأييد في أمره ، كيفما أوقعتمانى فيما لا خلاص لي منه عند ربى . ثم وثب الرشيد وانصرف الناس . فلقد رأيت محمدا وهو بعد ذلك يكثر التردد إلى الشافعي ، وربما حجب ، ثم إن الشافعي بعد ذلك دخل على الرشيد فأمر له بألف دينار فقبلها ، فضحك الرشيد وقال : للّه درك ! ما أفطنك ؟ قاتل اللّه عبدوك فقد أصبح لك وليا . وأمر الرشيد خادمه سراجا باتباعه ، فما زال يفرقها قبضة قبضة حتى انتهى إلى خارج الدار وما معه إلا قبضة واحدة ، فدفعها إلى غلامه وقال له : انتفع بها . فأخبر سراج الرشيد بذلك ، فقال : لهذا ذرع همه وقوى متنه . فاستمر الرشيد عليهما .

452 قال الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه : ذكر الأئمة والعلماء له :

. * حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت الخضر بن داود يقول سمعت الحسن بن محمد الزعفراني يقول . قال محمد بن الحسن : إن تكلم أصحاب الحديث يوما فبلسان الشافعي - يعنى لما وضع كتابه - . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عمرو بن عثمان المكي ثنا أحمد بن محمد ابن