تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
على أنك حائر في الدين ، تائه في اللّه عز وجل ، ولو وسعني السكوت عن جوابك لاخترته . وإن قلت امرا لي لا تشمر من سؤاليك هذين ، لقلت : بعيد من بركات اليقين ، وكيف قصرت يدي عنك ، لقد وصل لساني إليك . فقال له بشر : ادعيت الاجماع ، فهل تعرف شيئا أجمع الناس عليه ؟ قال : نعم أجمعوا على أن هذا الحاضر أمير المؤمنين ، فمن خالفه قتل . فضحك هارون وأمر بأخذ القيد عن رجليه . قال : ثم انبسط الشافعي في الكلام فتكلم بكلام حسن ، فأعجب به الرشيد وقربه من مجلسه ورفعه عليهما . قال : ثم غاصا في اللغة - وكان بشر مدلا بها - حتى خرجا إلى لغة أهل اليمن ، فانقطع بشر في مواضع كثيرة فقال محمد بن الحسن لبشر : يا هذا ! إن هذا رجل قرشي واللغة من نسكه ، وأنت تتكلفها من غير طبع ، فدعونى ومالكا ، ودعو مالكا معي . قال الشافعي : إن كنت أبا ثور يعقر الحرف . فجرى بينهما عشر مسائل انقطع محمد بن الحسن في خمس منها ، حتى أمر هارون الرشيد بجز رجل محمد بن الحسن ، فأراد الشافعي أن يكافئه ، لما كان له عليه من اليد ، فقال يا أمير المؤمنين ! واللّه ما رأيت يمنيا هو أفقه منه ، وجعل يمدحه بين يدي أمير المؤمنين ويفضله ، فعلم هارون الرشيد ما يريد الشافعي بذلك ، فخلع عليهما وحمل كل واحد منهما على مهرى قرطاس ، يريد بذلك مرضاة الشافعي وخلع على الشافعي خاصة ، وأمر له بخمسين ألف درهم . فانصرف إلى البيت وليس معه شيء ، قد تصدق بجميع ذلك ووصل به الناس . فقال له هارون الرشيد : أنا أمير المؤمنين وأنت القدوة ، فلا يدخل على أحد من الفقهاء قبلك . فأنشأ محمد بن الحسن يقول :
أخذت نارا بيدي * أشعلتها في كبدي فقلت : ويحى سيدي * قتلت نفسي بيدي
. * حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد اللّه الدقاق والمعروف بابن السماك البغدادي ثنا محمد بن عبيد اللّه المديني حدثني أحمد « 1 » بن موسى النجار . قال : قال أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل الأموي ثنا
هامش
( 1 ) وعنه يقول الذهبي حيوان وحشى ذكر محنة للشافعي مكذوبة فضيحة لمن تدبرها اه ميزان