تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
عبد اللّه « 1 » بن محمد البلوى . قال : لما جئ بأبى عبد اللّه الشافعي إلى العراق أدخل إليها ليلا على بغل قتب ، وعليه طيلسان مطبق ، وفي رجليه حديد وذاك أنه كان من أصحاب عبد اللّه بن الحسن ، وأصبح الناس في يوم الاثنين لعشر خلون من شعبان سنة أربع وثمانين ومائة ، وكان قد اعتور على هارون الرشيد أبو يوسف القاضي ، وكان قاضى القضاة محمد بن الحسن على المظالم ، فكان الرشيد يصدر عن رأيهما ، ويتفقه بقولهما ، فسبقا في ذلك اليوم إلى الرشيد فأخبراه بمكان الشافعي ، وانبسطا جميعا في الكلام ، فقال محمد بن الحسن الحمد للّه الذي مكن لك في البلاد ، وملكك رقاب العباد ، من كل باغ ومعاند إلى يوم المعاد ، لا زلت مسموعا لك ومطاعا ، فقد علت الدعوة وظهر أمر اللّه وهم كارهون ، وإن جماعة من أصحاب عبد اللّه بن الحسن اجتمعت وهم متفرقون قد أتاك من ينوب عن الجميع وهو على الباب ، يقال له محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف ، يزعم أنه أحق بهذا الأمر منك ، وحاش للّه ، ثم إنه يدعى من العلم ما لم يبلغه سنه ، ولا يشهد له بذلك قدره وله لسان ومنطق ورواء ، وسيحليك بلسانه وأنا خائف ، كفاك اللّه مهماتك ، وأقالك عثراتك . ثم أمسك . فأقبل الرشيد على أبى يوسف فقال : يا يعقوب ! قال : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : أنكرت من مقالة محمد شيئا ؟ فقال له أبو يوسف : محمد صادق فيما قاله ، والرجل كما خلق . فقال الرشيد : لا خبر بعد شاهدين ولا إقرار أبلغ من المحنة ، وكفى بالمرء إثما أن يشهد بشهادة يخفيها عن خصمه على رسلكما لا تبرحا . ثم أمر بالشافعى فادخل فوضع بين يديه بالحديد الذي كان في رجليه ، فلما استقر به المجلس ورمى القوم إليه بابصارهم ، رمى الشافعي بطرفه نحو أمير المؤمنين وأشار بكفة كتابه مسلما ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، فقال له الرشيد : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ، بدأت بسنة لم تؤمر بإقامتها ، وزدنا فريضة قامت بذاتها ، ومن أعجب العجب أنك تكلمت في مجلسي بغير أمرى . فقال له الشافعي : يا أمير
هامش
( 1 ) كذاب معروف وضع رحلة الشافعي راجع مناقب الشافعي لابن حجر .
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 85 | أبي نعيم الأصبهاني