تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أقاويل أبي حنيفة ويرد عليه ، حتى دون كلامه ، ثم استخار في الرد على مالك فأرى ذلك في المنام ، فرد عليه خمسة أجزاء من الكلام - أو نحو ذلك - ثم خرج إلى مصر « 1 » والدار لمالك وأصحابه يحكمون فيه ، ويستسقون بموطئه ، فلما عاينوه فرحوا به ، فلما خالفهم وثبوا عليه ونالوا منه ، فبلغ ذلك سلطانهم ، فجمعهم بين يديه ، فلما سمع كلامه وتبين له فضله عليهم ، قدمه عليهم وأمره أن يقعد في الجامع ، وأمر الحاجب أن لا يحجبه أي وقت جاء . فلم يزل أمره يعلو ، وأصحابه يتزايدون ، إلى أن وردت مسألة من هارون الرشيد يدعو الناس إليها وقد استكتمها الفقهاء فأجابوه إلى ذلك وقبلوها منه طوعا ومنهم كرها ، فجىء بالمسألة إلى الشافعي فلما نظر فيها قال : غفل واللّه أمير المؤمنين عن الحق وأخطأ المسير عليه بهذا ، وحق اللّه علينا أوجب وأعظم من حق أمير المؤمنين وهذا خلاف ما كان عليه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخلاف ما اعتقدته الأئمة والخلف . فكتب بذلك إلى هارون ، فكتب في حمله مقيدا فحمل حتى أحضر في دار أمير المؤمنين فأجلس في بعض الحجر ، ثم دخل محمد ابن الحسن وبشر المريسي جميعا ، فقال لهما هارون الرشيد : القرشي الذي خالفنا في مسألتنا قد أحضر في دارنا مقيدا ، فما الذي تقولان في أمره ؟ فقال محمد بن الحسن : يا أمير المؤمنين ! وقد بلغني أيضا أنه قد خالف صاحبه ، وقد رد عليه وعلى صاحبي أيضا ، وجعل لنفسه مقالة يدعو الناس إليها ، ويتشبه بالأئمة ، فان رأيت أن تحضره حتى نبلو خبره ونقطع حجته . ثم تضاعف عليه عقوبة أمير المؤمنين . فدعا به بقيده ، فأحضر بين يدي أمير المؤمنين فسلم عليه فلم يرد عليه ، وبقي قائما طويلا لا يؤذن له بالجلوس ، وأمير المؤمنين مقبل عليهما دونه ، ثم أومأ إليه فجلس بين الناس ، فقال محمد ابن الحسن : هات مسألة يا شافعي نتكلم عليها ، فقال له الشافعي : سلوني عما أحببتم ، فتجرد بشر وقال له : لولا أنك في مجلس أمير المؤمنين وطاعته فرض لننزلن بك ما تستحقه ، فليس أنت في كنف العمر ، ولا أنت في ذمة العلم فيليق بك هذا . فقال له الشافعي : عض ما أنت . وذا بلغة أهل اليمن
هامش
( 1 ) خروجه إلى مصر لم يكن الا في آخر سنة 199 فلا تصح هذه الاقصوصة .
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 82 | أبي نعيم الأصبهاني