تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بعدله عليهم ، فأداهم ذلك إلى الابتلاء منه فلم تسع عقولهم ومفاصلهم وقلوبهم محبة لغيره ، ولم تبق زنة خردلة منهم خالية منه ولا باقيا فيهم سواه ، فهم له بكليتهم ، وهو لهم حظ في الدنيا والآخرة ، وقد رضى عنهم ورضوا عنه ، وأحبهم فأحبوه ، وكانوا له وكان لهم ، وآثروه وآثرهم ، وذكروه فذكرهم
( أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ، أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
فصاح عند ذلك ذو النون وقال : أين هؤلاء ؟ وكيف الطريق إليهم وكيف المسلك ؟ فصاح به : يا أبا الفيض ! الطريق مستقيم ، والحجة واضحة . فقال له : صدقت واللّه يا أخي ، فالهرب إليه ولا تعرج إلى غيره . * حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد بن عثمان . قال : سمعت ذا النون يقول : ويحك من ذكر اللّه على حقيقة نسي في حبه كل شيء ، ومن نسي في حبه كل شيء حفظ اللّه عليه كل شيء وكان له عوضا في كل شيء . قال : وسمعت ذا النون وأتاه رجل فقال : يا أبا الفيض دلني على طريق الصدق والمعرفة . فقال : يا أخي أد إلى اللّه صدق حالتك التي أنت عليها على موافقة الكتاب والسنة ، ولا ترق حيث لم ترق فتزل قدمك فإنه إذا زل بك لم تسقط ، وإذا ارتقيت أنت تسقط . وإياك أن تترك ما تراه يقينا لما ترجوه شكا . قال : وسمعت ذا النون يقول وسئل : متى يجوز للرجل أن يقول : أراني اللّه كذا وكذا ؟ فقال : إذا لم يطق ذلك . ثم قال ذو النون : أكثر الناس إشارة إلى اللّه في الظاهر أبعدهم من اللّه ، وأرغب الناس في الدنيا وأخفاهم لها طلبا أكثرهم لها ذما عند طلابها . قال وسمعته يقول : كلت ألسنة المحققين لك عن الدعاوى ونطقت ألسنة المدعين لك بالدعاوى . قال : وسمعت ذا النون يقول : لا يزال العارف ما دام في دار الدنيا مترددا بين الفقر والفخر ، فإذا ذكر اللّه افتخر وإذا ذكر نفسه افتقر . قال وسمعت ذا النون وسئل : بم عرف العارفون ربهم ؟ فقال : إن كان بشيء فبقطع الطمع والاشراف منهم على اليأس مع التمسك منهم بالأحوال التي أقامهم عليها وبذل المجهود من أنفسهم ثم إنهم وصلوا بعد إلى اللّه باللّه . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن عيسى الرازي قال سمعت