تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ذا النون يقول : معاشرة العارف كمعاشرة اللّه يحتمل عنك ويحكم عنك تخلقا بأخلاق اللّه الجميلة . قال : وسمعت ذا النون يقال : أهل الذمة يحملون على الحال المحمودة والمباح من الفعل فما الفرق بين الذمي والحنيفى الحنيفى أولى بالحلم والصفح والاحتمال . * حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أبو حامد أحمد بن محمد النيسابوري ثنا عبد القدوس بن عبد الرحمن قال قيل لأبى الفيض ذي النون : كيف أصبحت ! قال : أصبحت تعبا إن نفعني تعبى والموت يجد في طلبي . وقيل له : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت مقيما على ذنب ونعمة ، فلا أدرى من الذنب أستغفر أم على النعمة أشكر . وقيل له : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت بطالا عن العبادة متلوثا بالمعاصي ، أتمنى منازل الأبرار وأعمل عمل الأشرار . وسمعت ذا النون يقول : إلهي لو أصبت موئلا في الشدائد غيرك أو ملجأ في المنازل سواك لحق لي أن لا أعرض إليه بوجهي عنك ، ولا أختاره عليك ، لقديم إحسانك إلى وحديثه ، وظاهر منتك على وباطنها ، ولو تقطعت في البلاء إربا إربا ، وانصبت على الشدائد صبا صبا ، ولا أجد مشتكى غيرك ، ولا مفرجا لما بي عنى سواك . فيا وارث الأرض ومن عليها ، ويا باعث جميع من فيها ، ورث أملى فيك منى أملى ، وبلغ همى فيك منتهى وسائلى . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى الرازي ثنا محمد بن أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت ذا النون يقول : يا خراساني احذر أن تنقطع عنه فتكون مخدوعا . قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأن المخدوع من ينظر إلى عطاياه فينقطع عن النظر إليه بالنظر إلى عطاياه . ثم قال : تعلق الناس بالأسباب وتعلق الصديقون بولي الأسباب . ثم قال : علامة تعلق قلوبهم بالعطايا طلبهم منه العطايا ، ومن علامة تعلق قلب الصديق بولي العطايا انصباب العطايا عليه وشغله عنها به . ثم قال : ليكن اعتمادك على اللّه في الحال لا على الحال مع اللّه . ثم قال : أعقل فان هذا من صفوة التوحيد . * حدثنا عثمان بن محمد ثنا الحسن بن أبي الحسن ثنا محمد بن يحيى بن آدم
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 351 | أبي نعيم الأصبهاني