بك الوحوش في الفلوات وبجودك وكرمك قصد إليك يا صاحب البر والمسامحات ثم ولت عنى وهي تقول :
يا مؤنس الأبرار في خلواتهم * يا خير من حطت به النزال
من نال حبك لا ينال تفجعا * القلب يعلم أن ما يفنى محال
ثم غابت عنى فلم أرها . فانصرفت وأنا حزين القلب ضعيف الرأي .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو بكر ثنا محمد بن أحمد قال سمعت ذا النون يقول : بينا أنا سائر بين جبال الشام إذا أنا بشيخ على تلعة من الأرض قد تساقطت حاجباه على عينيه كبرا ، فتقدمت إليه فسلمت عليه فرد على السلام ثم أنشأ وهو يقول بصوت عليل : يا من دعاه المذنبون فوجدوه قريبا ، ويا من قصد إليه الزاهدون فوجدوه حبيبا ، ويا من استأنس به المجتهدون فوجدوه سريعا مجيبا . ثم أنشأ يقول :
وله خصائص مصطفين لحبه * اختارهم في سالف الأزمان
اختارهم من قبل فطرة خلقه * فهم ودائع حكمة وبيان
ثم صرخ صرخة فإذا هو ميت .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو بكر بن محمد قال سمعت ذا النون يقول : إن للّه عبادا فتقوا الحجب وعلوا النجب ، حتى كشف لهم الحجب فسمعوا كلام الرب . قال : وسمعت ذا النون يقول : إن لله عبادا على الأرائك يسمعون كلام اللّه إذا كلم المحبين في المشهد الأعلى لأنهم عبدوه سرا فأوصل إلى قلوبهم طرائف البر ، عملوا ببعض ما علموا ، فلما وقفوا في الظلام بين يديه هدى قلوبهم إلى ما يعلمون ، فحسرت ألبابهم لمعرفة الوقوف بين يديه .
* حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد اللّه ثنا أحمد بن عيسى الوشاء قال سمعت سعيد بن الحكم يقول سمعت ذا النون يقول : لكل قوم عقوبة ، وعقوبة العارف انقطاعه من ذكر اللّه .
* حدثنا محمد بن محمد قال سمعت أحمد بن عيسى يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول : سئل ذو النون : من أدوم الناس عناء ؟ قال : أسوؤهم