تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري - وذكر يوما علو المراتب وقرب الأولياء ، وفوائد الأصفياء ، وأنس المحبين ، فأنشأ يقول :
ومحب الاله في غيب أنس * ملك القدر خادم الزي عبد هو عبد وربه خير رب * ما لقلب الفتى عن اللّه ضد
وقال يوسف : وسألت ذا النون : ما علامة الآخرة في اللّه ؟ قال ثلاث : الصفاء والتعاون والوفاء . فالصفاء في الدين ، والتعاون في المواساة ، والوفاء في البلاء . * حدثنا عثمان بن محمد حدثني أحمد بن عبد اللّه القرشي حدثني محمد بن خلف قال سمعت إبراهيم بن عبد اللّه الصوفي يقول : سئل ذو النون عن سماع العظة الحسنة والنغمة الطيبة فقال : مزامير أنس في مقاصير قدس بألحان توحيد في رياض تمجيد ، بمطربات الغوانى في تلك المعاني المؤدية باهلها إلى النعيم الدائم في مقعد صدق عند مليك مقتدر . ثم قال : هذا لهم الخبز ، فكيف طعم النظر ؟ . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد أبو الحسن الأنصاري قال سمعت يوسف بن الحسن يقول : قال ذو النون المصري يوما وأتاه رجل فقال له : أوصني . فقال : بم أوصيك ؟ إن كنت ممن قد أيد منه في علم الغيب بصدق التوحيد فقد سبق لك قبل أن تخلق إلى يومنا هذا دعاء النبيين والمرسلين والصدقين وذلك خير لك من وصيتي لك . وإن يكن غير ذلك فلن ينفعك النداء . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطى قال سمعت ذا النون يقول : بينا أنا سائر على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية عليها دباء شعث الكلال ، وإذا القلب منها متعلق بحب الجبار وهي منقطعة في نيل مصر وهو يضطرب بأمواجه فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى حوت ينساب بين الوجبتين فرمت بطرفها إلى السماء وبكت وأنشأت تقول : لك تفرد المتفردون في الخلوات ولعظيم رجاء ما عندك سبح الحيتان في البحور الزاخرات ولجلال هيبتك تصافقت الأمواج في البحور المستفحلات ولمؤانستك استأنست