تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
خلقا : قيل وما علامة سوء الخلق ؟ قال كثرة الخلاف . قال : وسمعت ذا النون يقول : سئل جعفر بن محمد عن السفلة فقال : من لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه . * حدثنا محمد بن محمد ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد بن الحكم قال سمعت ذا النون يقول : دخلت على متعبدة فقلت لها : كيف أصبحت ؟ قالت : أصبحت من الدنيا على فناء مبادرة للجهاز ، متأهبة لهول يوم الجواز ، أعترف للّه على ما أنعم بتقصيرى عن شكرها ، وأقر بضعفى عن إحصائها وشكرها ، قد غفلت القلوب عنه وهو منشئها ، وأدبرت عنه النفوس وهو يناديها . فسبحانه ما أمهله للأنام ، مع تواتر الأيادى والانعام ؟ ! قال : وسمعت ذا النون يقول : بينا أنا أسير في بلاد الشام إذا أنا بعابد خرج من بعض الكهوف فلما نظر إلى استتر بين تلك الأشجار ثم قال : أعوذ بك سيدي ممن يشغلني عنك يا مأوى العارفين ، وحبيب التوابين ، ومعين الصادقين . وغاية أمل المحبين . ثم صاح : وا غماه من طول البكاء ، واكرباه من طول المكث في الدنيا ثم قال : سبحان من أذاق قلوب العارفين به حلاوة الانقطاع إليه فلا شيء ألذ عندهم من ذكره والخلوة بمناجاته . ثم مضى وهو يقول : قدوس قدوس قدوس . فناديته : أيها العابد قف لي . فوقف لي وهو يقول : اقطع عن قلبي كل علاقة ، واجعل شغله بك دون خلقك . فسلمت عليه ثم سألته أن يدعو اللّه لي فقال : خفف اللّه عنك مؤن نصب السير إليه ودلك على رضاه حتى لا يكون بينك وبينه علاقة . ثم سعى من بين يدي كالهارب من السبع . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد المذكر عن بعض أصحابه قال : قال ذو النون لفتى من النساك : يا فتى خذ لنفسك بسلاح الملامة واقمعها برد الظلامة ، تلبس غدا سرابيل السلامة ، واقصرها في روضة الأمان وذوقها مضض فرائض الايمان ، تظفر بنعيم الجنان . وجرعها كأس الصبر ، ووطنها على الفقر ، حتى تكون تام الأمر . فقال له الفتى : وأي نفس تقوى على هذا ؟ فقال : نفس على الجوع صبرت ، وفي سربال الظلام خطرت . نفس
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 356 | أبي نعيم الأصبهاني