مخلوق وقد أشركوا في ذلك وهم لا يعلمون لان اللّه تعالى قد بين ان له كلاما فقال
( إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي )
وقال في آية أخرى
( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً )
فأخبر ان له كلاما وانه كلم موسى عليه السلام فقال في تكليمه إياه يا موسى انى انا ربك فمن زعم أن قوله
« يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ »
خلق وليس بكلامه فقد أشرك باللّه ، لأنه زعم أن خلقا قال لموسى إني أنا ربك ، فقد جعل هذا الزاعم ربا لموسى دون اللّه . وقول اللّه أيضا لموسى في تكليمه
( فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي )
فقد جعل هذا الزاعم إلها لموسى غير اللّه . وقال في آية أخرى لموسى في تكليمه إياه
( يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
فمن لم يشهد أن هذا كلام اللّه وقوله تكلم به واللّه قاله وزعم أنه خلق فقد عظم شركه وافتراؤه على اللّه لأنه زعم أن خلقا قال لموسى
( يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
فقد جعل هذا الزاعم للعالمين ربا غير اللّه فأي شرك أعظم من هذا ؟ فتبقى الجهمية في هذه القصة بين كفرين اثنين إن زعموا أن اللّه لم يكلم موسى فقد ردوا كتاب اللّه وكفروا به ، وإن زعموا أن هذا الكلام
( يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
خلق فقد أشركوا باللّه ، ففي هؤلاء الآيات بيان أن القرآن كلام اللّه تعالى ، وفيها بيان شرك من زعم أن كلام اللّه خلق ، وقول اللّه خلق ، وما أوحى اللّه إلى أنبيائه خلق .
وأما نقضه رحمه اللّه على المرجئة الكرامية التي زعمت أن الايمان هو القول باللسان من دون عقد القلب الذي هو التصديق ، فقد صنف في الايمان وفي الاعمال الدالة على تصديق القلب وأماراته كتابا جامعا كبيرا .
* حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد اللّه الجرجاني المقرى ثنا محمد ابن زهير الطوسي ثنا عبد اللّه بن يزيد المقرى ثنا كهمس عن عبد اللّه بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عبد اللّه بن عمر عن عمر : أن جبرائيل عليه السلام جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن الايمان فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الايمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره » .
الحديث وهذا أول حديث ذكره واستفتح