الصحابة والتابعين أحاديث كثيرة . قال محمد بن اسلم : وقال المرجئ : ويتفاضل الناس في الأعمال ، خطأ « 1 » لأنه زعم أن من كان أكثر عملا فهو أفضل من الذي كان أقل عملا ، فعلى زعمه أن من الذي كان بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان أفضل من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنهم عملوا بعده أعمالا كثيرة من الحج والعمرة والغز والصلاة والصيام والصدقة والاعمال الجسمية ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفضل منهم بالاتفاق ، ثم من كان بعد أبي بكر الصديق وعمر قد عملوا الأعمال الكثيرة التي لم يعملها عمر ولم يبلغها وعمر أفضل منهم . ثم من بعد أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من التابعين قد عملوا أعمالا كثيرة أكثر مما عملته الصحابة والصحابة أفضل منهم فأي خطأ أعظم من خطأ هذا المرجئ الذي زعم أن الناس يتفاضلون بالاعمال ؟ وإنما
الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
، يفضل من يشاء من عباده على من يشاء عدلا منه ورحمة ، فكل من فضله اللّه فهو أعظم إيمانا من الذي دونه ، لان الايمان قسم من اللّه قسمه بين عباده كيف شاء ، كما قسم الارزاق فاعطى منها كل عبد ما شاء ، الا ترى إلى
قول عبد اللّه بن مسعود : « إذا أحب اللّه تعالى عبدا أعطاه الايمان » .
فالايمان عطية اللّه يعطيه من يشاء ويفضل من يشاء على من يشاء ، وهو قوله تعالى
( وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ )
وقال :
( أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ )
أفلا ترون ان هذا التزيين وهو النور من عطية اللّه ورزقه يعطى من يشاء كما يشاء ألا ترى ان الناس يمرون يوم القيامة على الصراط على قدر نورهم فواحد نوره مثل الجبل ، وواحد نوره مثل البيت فكم بين الجبل والبيت من الزيادة والنقصان ؟ فإذا كان نور من خارج مثل الجبل وآخر مثل البيت ، فكذلك نورهما من داخل القلب على قدر ذلك فالمرجئة والجهمية قياسهما قياس واحد ، فان الجهمية زعمت أن الايمان المعرفة
هامش
( 1 ) ولاعمال تختلف كيفا وكما ويكون التفاضل بها على موجب ذلك فلا يوازن عمل آحاد الأمة عمل الرسول عليه السلام ولا عمل الصحابة رضى اللّه عنهم كيفا أصلا فلم يحسن الطوسي الكلام في هذا الفصل .