تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
من تلك الواحدة فكيف وقد قال « كلها في النار إلا واحدة » قال عبد اللّه : صحبت محمد بن أسلم نيفا وعشرين سنة لم أره يصلى حيث أراه ركعتين من التطوع الا يوم الجمعة ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته منى . وسمعته يحلف كذا كذا مرة أن لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاى لفعلت ، ولكن لا أستطيع ذلك خوفا من الرياء لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اليسير من الرياء شرك » ثم أخذ حجرا صغيرا فوضعه على كفه فقال أليس هذا حجرا ؟ قلت بلى ! قال أوليس هذا الجبل حجرا ؟ قلت بلى قال فالاسم يقع على الكبير والصغير أنه حجر فكذلك الرياء قليله وكثيره شرك وكان محمد يدخل بيتا ويغلق بابه ويدخل معه كوزا من ماء فلم ادر ما يصنع حتى سمعت ابنا له صغيرا يبكى بكاءه فنهته أمه فقلت لها : ما هذا البكاء ؟ فقالت إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن ويبكى فيسمعه الصبى فيحكيه . فكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل فلا يرى عليه أثر البكاء ، أو كان محمد يصل قوما ويعطيهم ويكسوهم فيبعث إليهم ويقول للرسول : انظر ان لا يعلموا من بعثه إليهم ، فيأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم ، ويخفى نفسه فربما بلى ثيابهم ونفد ما عندهم ولا يدرون من الذي أعطاهم ولا أعلم منذ صحبته وصل أحدا بأقل من مائة درهم إلا أن لا يمكنه ذلك . وأكلت عند محمد ذات يوم ثريدا في يريدا فقلت له : يا أبا الحسن مالك تأتيني بثريد بارد هكذا تأكله ؟ قال : يا أبا عبد اللّه إني انما طلبت العلم لا عمل به ، وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس في الحار بركة » . وكنت أخبز له فما نخلت له دقيقا قط إلا أن أغضبه وكان يقول اشتر لي شعيرا اسود قد تركه الناس فإنه يصير إلى الكنيف ، ولا تشترلى إلا ما يكفيني يوما بيوم . وأردت أن اخرج إلى بعض القرى ولا أرجع نحوا من أربعة أشهر فاشتريت له عدل شعير ابيض جيدا فنقيته وطحنته ثم أتيته به فقلت : إني أريد أن أخرج إلى بعض القرى فأغيب فيه واشتريت لك هذا الطعام لتأكل منه حتى أرجع . فقال لي : نقيته لي وجودته لي ؟ قلت نعم . فتغير لونه وقال إن كنت تقيدت