تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وادخل في قبرى وحدى ويأتيني منكر ونكير فيسألانى في قبرى وحدى ، فان صرت إلى خير صرت وحدى ، وإن صرت إلى شر كنت وحدى ، ثم أوقف بين يدي اللّه وحدى ، ثم يوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدى ، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدى ، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدى ، فما لي وللناس . ثم تفكر ساعة فوقعت عليه الرعدة حتى خشيت ان يسقط ثم رجعت إليه نفسه ثم قال يا أبا عبد اللّه إن هؤلاء قد كتبوا رأى أبي حنيفة وكتبت أنا الأثر ، فانا عندهم على غير طريق وهم عندي على غير طريق . وقال لي : يا أبا عبد اللّه أصل الاسلام في هذه الفرائض وهذه الفرائض في حرفين ما قال اللّه ورسوله افعل فهو فريضة ينبغي ان يفعل ، وما قال اللّه ورسوله لا تفعل فينبغي ان ينتهى عنه فتركه فريضة . وهذا في القرآن وفي فريضة النبي صلى اللّه عليه وسلم وهم يقرءونه ولكن لا يتفكرون فيه . قد غلب عليهم حب الدنيا . حديث عبد اللّه بن مسعود « خط لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطا فقال هذا سبيل اللّه ، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ
( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
وحديث عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « ان بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وأمتي تفترق على ثلاثة وسبعين كلها في النار الا واحدة » . قالوا : يا رسول اللّه من هم ؟ قال ما انا عليه اليوم وأصحابي . فرجع الحديث إلى واحد والسبيل الذي قال في حديث ابن مسعود والذي قال ما أنا عليه وأصحابي فدين اللّه في سبيل واحد ، فكل عمل أعمله أعرضه على هذين الحديثين فما وافقهما عملته وما خالفهما تركته ، ولو أن أهل العلم فعلوا لكانوا على أثر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنهم فتنهم حب الدنيا وشهوة المال ، ولو كان في حديث عبد اللّه بن عمرو الذي قال « كلها في النار إلا واحدة » قال كلها في الجنة الا واحدة ، لكان ينبغي ان يكون قد تبين علينا في خشوعنا وهمومنا وجميع أمورنا خوفا ان نكون