تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
به كتابه وبنى عليه كلامه . قال محمد بن أسلم : فبدأ الايمان من قبل اللّه فضل منه ورحمة ومن يمن به على من يشاء من عباده ، فيقذف في قلبه نورا ينور به قلبه ويشرح به صدره ويزيد في قلبه الايمان ويحببه إليه ، فإذا نور قلبه وزين فيه الايمان وحببه إليه آمن قلبه باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره وآمن بالبعث والحساب والجنة والنار حتى كأنه ينظر إلى ذلك وذلك ، من النور الذي قذفه اللّه في قلبه ، فإذا آمن قلبه نطق لسانه مصدقا لما آمن به القلب وأقر بذلك وشهد أن لا اله الا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأن هذه الأشياء التي آمن بها القلب فهي حق . فإذا آمن القلب وشهد اللسان عملت الجوارح فأطاعت أمر اللّه وعملت بعمل الايمان وأدت حق اللّه عليها في فرائضه وانتهت عن محارم اللّه ايمانا وتصديقا بما في القلب ونطق به اللسان ، فإذا فعل ذلك كان مؤمنا . وقد بين اللّه ذلك في كتابه ، وأن بدء الايمان من قبله فقال تعالى
( وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ )
وقال
( أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ )
أفلا يرون أن هذا التزيين وهذا النور من عطية اللّه ورزقه يعطى من يشاء كما يشاء أترى ان الناس يمرون . وقال في كتابه
( الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ )
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للحارث بن مالك : « عبد نور اللّه الايمان في قلبه » . وقال : « نور يقذف في القلب فينشرح وينفسح » . ثم بين الرسول أنه يتبين على المؤمن إيمانه بالعمل حين قيل له هل له علامة يعرف بها قال : « نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله » . ألا ترون أنه قد بين أن إيمانه يعرف بالعمل لا بالقول . وقد بين ان الايمان الذي في القلب ينفعه إذا عمل بعمل الايمان فإذا عمل بعمل الايمان تتبين علامة ايمانه أنه مؤمن . فهذا كلامه الذي عليه ابتناء الكتاب وأنه جعل الاعمال علامة للايمان ، وأن الايمان هو تصديق القلب ، وأن اللسان شاهد يشهد ومعبر يعبر عما في القلب ، لا أن الشاهد المعبر نفس الايمان من دون تصديق القلب على ما زعمت الكرامية . وضمن هذا الكتاب من الآثار المسندة وقول