تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فيه ونقيته فأطعمه نفسك فلعل لك عند اللّه أعمالا تحتمل أن تطعم نفسك النقى ، فاما أنا فقد سرت في الأرض ودرت فيها فبالذي لا إله إلا هو ما رأيت نفسا تصلى إلى القبلة شرا عندي من نفسي ، فبم أحتج عند اللّه أن أطعمها التقى ؟ خذ هذا الطعام واشتر لي بدله شعيرا أسود رديا فإنه إنما يصير إلى الكنيف . ثم قال : ويحكم أنتم لا تعرفون الكنيف ، لا أعلم فيكم من يبصر بقلبه ، لو أن إنسانا كان يبيع بيعا فجاءه رجل بدراهم فقال : أحب ان تعطيني من جيد بيعك فإنه أريده للكنيف تضحكون منه وتقولون : هذا مجنون ، فكيف لا تضحكون من أنفسكم ؟ احفروا حفرا واجعلوا فيها ماء وطعاما وانظروا هل ينتن في شهر ، وأنتم تجعلونه في بطونكم فينتن في يوم وليلة ، فالكنيف هو البطن . ثم قال : اخرج واشتر لي رحى فجئنى بها واشتر لي شعيرا رديا لا يحتاج إليه الناس حتى أطحنه بيدي فآكله لعلى أبلغ ما كان فيه على وفاطمة ، فإنه كان يطحن بيده وولد . له ابن فدفع إلى دراهم وقال : أشتر كبشين عظيمين وغال بهما فإنه كلما كان أعظم كان أفضل . فاشتريت له وأعطاني عشرة دراهم فقال اشتر به دقيقا واخبزه فنخلت الدقيق وخبزته ثم جئت به فقال : نخلت هذا ؟ فأعطاني عشرة دراهم أخر وقال اشتر به دقيقا ولا تنخله واخبزه . فخبزته وحملته إليه فقال لي : يا أبا عبد اللّه ان العقيقة سنة ونخل الدقيق بدعة ولا ينبغي ان يكون في السنة بدعة ، فلم أحب أن يكون ذلك الخبز في بيتي بعد ان يكون بدعة . قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : وأما كلامه في النقض على المخالفين من الجهمية والمرجئة فشائع ذائع وقد كان رحمه اللّه من المثبتة لصفات اللّه أنها أزلية غير محدثة في كتابه المترجم بالرد على الجهمية ذكرت منه فصلا وجيزا من فصوله وهو : * ما حدثناه محمد بن جعفر المؤدب ثنا أحمد بن بطة بن إسحاق ثنا إسماعيل ابن أحمد المديني ثنا أبو عبد اللّه بن موسى بمكة وهو عن محمد بن القاسم خادم محمد بن أسلم وصاحبه قال سمعت محمد بن أسلم يقول : زعمت الجهمية أن القرآن