سرائركم بينكم وبين اللّه ، ألا ترون رجلا دخل بيته بطوس فأصلح سره بينه وبين اللّه ثم نقله اللّه : إلينا فأصلح اللّه على يديه ألف ألف ومائة ألف من الناس .
قال أبو عبد اللّه ودخلت على محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور فقال يا أبا عبد اللّه تعال أبشرك بما صنع اللّه بأخيك من الخير ، قد نزل بي الموت وقد من اللّه على أنه ليس عندي درهم يحاسبنى اللّه عليه ، وقد علم اللّه ضعفي وأنى لا أطيق الحساب فلم يدع عندي شيئا يحاسبنى به اللّه . ثم قال : أغلق الباب ولا تأذن لاحد على حتى موت وتدفنون كتبي « 1 » واعلم أنى أخرج من الدنيا وليس أدع ميرانا غير كتبي وكسائى ولبدى وإنائى الذي أتوضأ منه - وكتبي هذه فلا تكلموا الناس مئونة . وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهما فقال : هذا لا بنى أهداه إليه قريب له ولا أعلم شيئا أحل لي منه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنت ومالك لأبيك » . وقال : « أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه » . فكفنوني فيها فان أصبتم لي بعشرة دراهم ما يستر عورتي فلا تشتروا بخمسة عشر ، وابسطوا على جنازتى لبدى وغطوا على جنازتى كسائى ولا تكلفوا أحدا ليأتي جنازتى ، وتصدقوا بانائى ، أعطوه مسكينا يتوضأ منه . ثم مات في اليوم الرابع . فعجبت أن قال لي ذلك بيني وبينه ، فلما أخرجت جنازته جعل النساء يقلن من فوق السطوح : يا أيها الناس هذا العالم الذي خرج من الدنيا ، وهذا ميراثه الذي على جنازته ليس مثل علمائنا هؤلاء الذين هم عبيد بطونهم ، يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثا فيشترى الضياع ويستفيد المال . وقال لي محمد يا أبا عبد اللّه أنا معك وقد علمت أن معي في قميصى من يشهد على فكيف ينبغي لي ان آنى الذوب ، إنما يعمل الذنوب جاهل ينظر فلا يرى أحدا فيقول : ليس يراني أحد أذهب فأذنب . فاما أنا كيف يمكنني ذلك وقد علمت أن داخل قميصى من يشهد على .
ثم قال يا أبا عبد اللّه ما لي ولهذا الخلق ، كنت في صلب أبى وحدى ، ثم صرت في بطن أمي وحدى ثم دخلت الدنيا وحدى ثم تقبض روحي وحدى
هامش
( 1 ) فيكون تبرأ مما فيها مما يخالف الحق وقوله في « الصوت من المصوت » معروف .