تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
رجل بصير بالعلم قد عرف الحديث ينظر في شمائل هذا الرجل فيعلم بأي حديث يعمل به هذا الرجل اليوم . غريب في هذا الخلق لأنه يعمل بما عمل به النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وهو عند الناس منكر لأنهم لم يروا أحدا يعمل به فلا يعرفه إلا بصير . فقال . يحيى ابن يحيى صدقت هو كما تقول فمن مثله اليوم ؟ قال : وسمعت إسحاق بن راهويه ذات يوم روى في ترجيع الاذان أحاديث كثيرة ثم روى حديث عبد اللّه بن زيد الأنصاري وقد أمر محمد بن أسلم الناس بالترجيع فقلتم هذا مبتدع عامة أهل هذه الكورة غوغاء ثم قال احذروا العوغاء فان الأنبياء قتلتهم الغوغاء ، فلما كان الليل دخلت عليه فقلت له يا أبا يعقوب حدثت هذه الأحاديث كلها في الترجيع فما لك لا تأمن مؤذنك ؟ قال يا مغفل ألم تسمع ما قلت في الغوغاء لأنهم هم الذين قتلوا الأنبياء فاما أمر محمد ابن أسلم فإنه يتمادى كلما أخذ في شيء تم له ، ونحن عنده نملأ بطونا لا يتم لنا أمر نأخذ فيه نحن عند محمد بن اسلم مثل . السراق قال أبو عبد اللّه وكتب إلى أحمد بن نصر أن اكتب إلى بحال محمد بن اسلم فإنه ركن من أركان الاسلام . قال وأخبرني محمد بن مطرف وكان رحل إلى صدقة الماوردي قال : قلت لصدقة ما تقول في رجل يقول القرآن مخلوق ؟ فقال لا : أدرى ، فقلت إن محمد بن أسلم قد وضع فيه كتابا . قال هو معكم ؟ قلت نعم قال ائتني به . فأتيته به فلما كان من الغد قال لنا : ويحكم كنا نظن أن صاحبكم هذا صبي فلما نظرت اليه إذا هو قد فاق أصحابنا قد كنت قبل اليوم لو ضربت سوطين لقلت القرآن مخلوق فاما اليوم فلو ضرب عنقي لم أقله . قال : وكنت جالسا عند أحمد بن نصر بنيسابور بعد ما مات محمد بن أسلم بيوم فدخلت عليه جماعة من الناس فيهم أصحاب الحديث مشايخ وشباب وقالوا : جئنا من عند أبي النضر وهو يقرئك السلام ويقول ينبغي لنا أن نجتمع فنعزى بعضنا بموت هذا الرجل الذي لم نعرف من عهد عمر بن عبد العزيز رجلا مثله . وقيل لاحمد بن نصر يا أبا عبد اللّه صلى عليه ألف ألف من الناس وقال بعضهم ألف ألف ومائة ألف من الناس يقول صالحهم وطالحهم لم نعرف لهذا الرجل نظيرا فقال أحمد بن نصر يا قوم اصلحوا