لخفت أن أسأل عنها ، فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك ؟ يا أمير المؤمنين أتدرى ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك ؟
( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى )
قال : يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى ، فلا تمنين في نفسك أن يكون له الحق فيفلج على صاحبه ، فأمحوك من نبوتي ، ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة ، يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل ، لعلمهم بالرعاية ، ورفقهم بالسياسة ، ليجبروا الكسير ، ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء ، يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر عظيم لو عرض على السماوات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه ، يا أمير المؤمنين حدثني يزيد بن مزيد عن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري : أن عمر بن الخطاب استعمل من الأنصار رجلا على الصدقة ، فرآه بعد أيام مقيما ، فقال له : ما منعك من الخروج إلى عملك ؟ أما علمت : أن لك مثل أجر المجاهدين في سبيل اللّه ؟ قال : لا ! قال عمر : وكيف ذاك ؟ قال : لأنه بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« ما من وال يلي من أمور الناس شيئا إلا أتى به يوم القيامة فيوقف على جسر من نار فينتفض به الجسر انتفاضا يزيل كل عضو منه عن موضعه ، ثم يعاد فيحاسب ، فإن كان محسنا نجا باحسانه ، وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فهوى به في النار سبعين خريفا » . فقال له عمر : ممن سمعت هذا ؟ قال من أبي ذر ، وسلمان ، فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا : نعم ! سمعناه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر : وا عمراه ، من يتولاها بما فيها ؟ فقال أبو ذر : من سلت اللّه أنفه ، وألصق خده بالأرض . فأخذ أبو جعفر المنديل فوضعه على وجهه فبكى وانتحب حتى أبكاني ، فقلت : يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي صلى اللّه عليه وسلم إمارة على مكة والطائف ، فقال له « يا عباس يا عم النبي ! نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها » هي نصيحة منه لعمه وشفقة منه عليه ، لأنه لا يغنى عنه من اللّه شيئا ، أوحى اللّه تعالى إليه
( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )
فقال : يا عباس ، يا صفية عمة النبي ، إني لست أغنى عنكم من