قال الشيخ رحمه اللّه : كل ما رويناه عن ابن شوذب فمن غرائب حديثه ، منها ما تفرد به ضمرة ، ومنها ما تفرد به أيوب بن سويد .
362 - أبو عمرو الأوزاعي
ومنهم العلم المنشور ، والحكم المشهور ، الامام المبجل ، والمقدام المفضل ، عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي . رضى اللّه تعالى عنه . كان واحد زمانه ، وإمام عصره وأوانه ، كان ممن لا يخاف في اللّه لومة لائم ، مقوالا بالحق لا يخاف سطوة العظائم .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا سلم « 1 » ابن جنادة ثنا أبو سعيد الثعلبي . قال : لما خرج إبراهيم ومحمد على أبى جعفر المنصور أراد أهل الثغور أن يعينوه عليهما فأبوا ذلك فوقع في يد ملك الروم الألوف من المسلمين أسرى ، - وكان ملك الروم يحب أن يفادى بهم ويأبى أبو جعفر - فكتب الأوزاعي إلى جعفر كتابا : أما بعد فان اللّه تعالى استرعاك أمر هذه الأمة لتكون فيها بالقسط قائما ، وبنيه صلى اللّه عليه وسلم في خفض الجناح والرأفة متشبها ، وأسأل الله تعالى أن يسكن على أمير المؤمنين دهماء هذه الأمة ، ويرزقه رحمتها ، فان سائحة المشركين غلبت عام أول ، وموطؤهم حريم المسلمين ، واستنزالهم العواتق والذراري من المعاقل والحصون ، وكان ذلك بذنوب العباد « 2 » وما عفا اللّه عنه أكثر ، فبذنوب العباد استنزلت العواتق والذراري من المعاقل والحصون ، لا يلقون لهم ناصرا ، ولا عنهم مدافعا ، كاشفات عن رؤوسهن وأقدامهن ، فكان ذلك بمرأى ومسمع ، وحيث ينظر اللّه إلى خلقه ، وإعراضهم عنه ، فليتق اللّه أمير المؤمنين وليتبع بالمفادات بهم من اللّه سبيلا ، وليخرج من محجة اللّه تعالى فان اللّه تعالى قال لنبيه :
( وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ
الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا )
واللّه يا أمير المؤمنين ما لهم يومئذ فيء
هامش
( 1 ) في مغ : سالم بن جنادة
( 2 ) في مغ : عباده .