على الأنبياء كفضل جبريل على ملائكة السماء كلهم .
وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب قال : اللهم إن كنت تعلم أنى أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلنى طرفة عين ، يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام للّه بحقه ، وإن أكرم الكرم عند اللّه التقوى ، إنه من طلب العز بطاعة اللّه رفعه اللّه ، ومن طلبه بمعصية اللّه أذله اللّه ووضعه . هذه نصيحتى والسلام عليك . ثم نهضت فقال لي : إلى أين ؟
فقلت : إلى البلد والوطن باذن أمير المؤمنين إن شاء اللّه . فقال : قد أذنت وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبول ، واللّه الموفق للخير والمعين عليه ، وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل ، فلا تخلنى من مطالعتك إياي بمثلها ، فإنك المقبول غير المتهم في النصيحة . قلت : أفعل إن شاء اللّه . قال محمد ابن مصعب فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله . وقال : أنا في غنى عنه وما كنت لابيع نصيحتى بعرض من الدنيا كلها ، وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في رده .
* حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد اللّه ابن صالح العجلي ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية . قال : كتب الأوزاعي إلى أخ له : أما بعد فإنه قد أحيط بك من كل جانب ، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة ، فاحذر اللّه والمقام بين يديه ، وأن يكون آخر عهدك به والسلام .
* حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا عبد الرحمن بن علي عن هقل عن الأوزاعي : أنه كتب إلى الحكم بن غيلان القيسي : قد أحببت رحمنا اللّه وإياك أن يقفك « 1 » ما عملت من المراء وإن كان على ما تعلم فيه ، وأن تجعل لمعادك في طرفي نهارك نصيبا ، ولا يستفرغنك إيثار غيره ، ودع امتحان من اتهمت ، وضع أمره على ما قد ظهر لك منه ، فان ستر عنك خلافا فاحمد اللّه على عافيته ، وإن عرض لك ببدعة فأعرض عن بدعته ،
هامش
( 1 ) في مغ : أن تقف .