تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
اللّه شيئا إلا لي عملي ولكم عملكم ، وقد قال عمر رضى اللّه تعالى عنه : لا يقيم أمر الناس إلا حصيف « 1 » العقل : أريب العقدة ، لا يطلع منه على عورة ، ولا يحنو على حوية ولا تأخذه في اللّه لومة لائم . وقال : السلطان أربعة أمراء ؛ فأمير قوى ظلف نفسه وعماله ، فذاك المجاهد في سبيل اللّه ، يد اللّه باسطة عليه بالرحمة ، وأمير ضعيف ظلف نفسه وأرتع عماله فضعف فهو على شفا هلاك إلا أن يرحمه اللّه ، وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه ] « 2 » فذلك الحطمة الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « شر الرعاء الحطمة » فهو الهالك وحده ، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا . وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : أتيتك حين أمر اللّه عز وجل بمنافيخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة ، فقال له : يا جبريل صف لي النار . فقال : إن اللّه أمر بها فأوقدت ألف عام حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ، ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة لا يضئ لهبها ولا جمرها والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعا ، ولو أن ذنوبا من شرابها صب في ماء الأرض لقتل من ذاقه ، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكر اللّه تعالى وضع على جبال الأرض جميعا لذابت وما استقرت ، ولو أن رجلا دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه ، وتشويه خلقه وعظمه . فبكى النبي صلى اللّه عليه وسلم وبكى جبريل لبكائه ، فقال : أتبكى يا محمد وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين اللّه على وحيه ؟ قال : أخاف أن أبتلى بما ابتلى به هاروت وما روت فهو الذي منعني من اتكالى على منزلتي عند ربى ، فأكون قد أمنت مكره ، فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء أن يا جبريل ويا محمد إن اللّه تعالى قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما ، ففضل محمد
هامش
( 1 ) الحصيف : الحكيم العقل ، كما في الجوهري ( 2 ) زيادة في مغ .